فهرس الكتاب
ولهذا فتسمية ذلك المكان بالمسجد الأقصى في القرآن تسميةً قرآنية اعتبر فيها ما كان عليه من قبل؛ لأن حكم المسجدية لا ينقطع عن أرض المسجد؛ فالتسمية باعتبار ما كان، وهي إشارة خفية إلى أنه سيكون مسجدًا بأكمل حقيقة المساجد.
واستقبله المسلمون في الصلاة من وقت وجوبها المقارن ليلة الإسراء إلى ما بعد الهجرة بستة عشر شهرًا، ثم نسخ استقباله وصارت الكعبةُ هي القبلةَ الإسلامية.
وقد رأيت أن سائحًا نصرانيًا اسمه (اركولف) زار القدس سنة 670م، أي بعد خلافة عمر بأربع وثلاثين سنة، وزعم أنه رأى مسجدًا بناه عمر على شكل مربع من ألواح وجذوع أشجار ضخمة، وأنه يسع نحو ثلاثة آلاف [1] .
والظاهر أن نسبة المسجد الأقصى إلى عمر بن الخطاب وهم من أوهام النصارى اختلط عليهم كشف عمر موضع المسجد؛ فظنوه بناءً.
وإذا صدق اركولف فيما ذكر من أنه رأى مكانًا مربعًا من ألواح وعمد أشجار كان ذلك شيئًا أحدثه مسلمو البلاد؛ لصيانة ذلك المكان عن الامتهان. 15/17_19
5_ وقوله: [الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ] : صفة للمسجد الأقصى، وجيء في الصفة بالموصولية؛ لقصد تشهير الموصوف بمضمون الصلة حتى كأن الموصوف مشتهر بالصلة عند السامعين، والمقصود: إفادة أنه مباركٌ حوله.
وصيغة المفاعلة هنا للمبالغة في تكثير الفعل، مثل: عافاك الله.
والبركة: نماء الخير والفضل في الدنيا والآخرة بوفرة الثواب للمصلين فيه وبإجابة دعاء الداعين فيه.
وقد تقدم ذِكْرُ البركةِ عند قوله _تعالى_: [مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ] في سورة آل عمران.
وقد وصف المسجد الحرام بمثل هذا في قوله _تعالى_: [إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ] .
(1) _ مقال حرره عارف عارف في الجملة المسماة رسالة العلم بالمملكة الأردنية في عدد 2 من السنة 12 كانون الأول سنة 1968.