فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 864

ووجهُ الاقتصارِ على وصف المسجد الأقصى في هذه الآية بذكر هذا التبريك أن شهرة المسجد الحرام بالبركة، وبكونه مقامَ إبراهيمَ معلومة للعرب.

وأما المسجد الأقصى فقد تناسى الناس ذلك كله؛ فالعرب لا علم لهم به، والنصارى عفّوا أثره من كراهيتهم لليهود، واليهود قد ابتعدوا عنه، وأيسوا من عوده إليهم؛ فاحتيج إلى الإعلام ببركته. 15/19

6_ ومعنى كون نوح [عَبْدًا] : أنه مُعْتَرِفٌ لله بالعبودية غير متكبر بالإشراك، وكونه [شَكُورًا] : أي شديدًا لشكر الله بامتثال أوامره، وروي أنه كان يكثر حمد الله.

والاقتداء بصالح الآباء مجبولة عليه النفوس، و مَحَلُّ تنافسٍ عند الأمم بحيث يعد خلاف ذلك كمثير للشك في صحة الانتساب.

وكان نوح _عليه السلام_ مثلًا في كمال النفس، وكانت العرب تعرف ذلك، وتنبعث على الاقتداء به.

قال النابغة:

فألفيت الأمانة لم تخنها ... كذلك كان نوح لا يخون

7_ والإفساد مرتين ذكر في كتاب أشعياء، وكتاب أرمياء.

ففي كتاب أشعياء نذارات في الإصحاح الخامس والعاشر.

وأولى المرتين مذكورة في كتاب أرمياء في الإصحاح الثاني، والإصحاح الحادي والعشرين وغيرهما.

وليس المراد بلفظ الكتاب كتابًا واحدًا؛ فإن المفرد المعرف بلام الجنس يراد به المتعدد.

وعن ابن عباس: =الكتاب أكثر من الكتب+.

ويجوز أن يراد بالكتاب التوراة وكتب الأنبياء؛ ولذلك _أيضًا_ وقع بالإظهار دون الإضمار.

وجملة: [لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ] إلى قوله: [حَصِيرًا] مبنية لجملة [قَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ] .

وأيًّاما كان فضمائر الخطاب في هذه الجملة مانعة من أن يكون المراد بالكتاب في قوله _تعالى_: [وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ] : اللوح المحفوظ، أو كتاب الله، أي علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت