فهرس الكتاب
وهي غزوات (بختنصر) ملك بابل وأشور بلاد أورشليم، والغزو الأول كان سنة 606 قبل المسيح، أسر جماعات كثيرة من اليهود ويسمى الأسر الأول، ثم غزاهم _أيضًا_ غزوًا يسمى الأسر الثاني، وهو أعظم من الأول، كان سنة 598 قبل المسيح، وأسر ملك يهوذا وجمعًا غفيرًا من الإسرائيلين وأخذ الذهب الذي في هيكل سليمان، وما فيه من الآنية النفيسة.
والأسر الثالث المبير سنة 588 قبل المسيح غزاهم بختنصر، وسبى كل شعب يهوذا، وأحرق هيكل سليمان، وبقيت أورشليم خرابًا يبابًا، ثم أعادوا تعميرها كما سيأتي عند قوله _تعالى_: [ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ] .
وأما المرة الثانية فهي سلسلة غزوات الرومانيين بلاد أورشليم، وسيأتي بيانها عند قوله _تعالى_: [فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ] الآية. 15/28_30
8_ [وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) ] .
ومقتضى الآية التسوية بين الوالدين في البر وإرضاؤهما معًا في ذلك؛ لأن موردها لفعل يصدر من الولد نحو والديه، وذلك قابل للتسوية.
ولم تتعرض لما عدا ذلك مما يختلف فيه الأبوان، ويتشاحان في طلب فعل الولد إذا لم يمكن الجمع بين رغبتيهما بأن يأمره أحد الأبوين بضد ما يأمره به الآخر.
ويظهر أن ذلك يجري على أحوال تعارض الأدلة بأن يسعى إلى العمل بطلبيهما إن استطاع.
وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة: أن رجلا سأل النبي"من أحق الناس بحسن صحابتي? قال: =أمك، قال: ثم من? قال: ثم أمك، قال: ثم من? قال: ثم أمك، قال: ثم من? قال:ثم أبوك+."
وهو ظاهر في ترجيح جانب الأم؛ لأن سؤال السائل دل على أنه يسأل عن حسن معاملته لأبويه.