فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 864

وللعلماء أقوال: أحدها: ترجيح الأم على الأب: وإلى هذا ذهب الليث ابن سعد، والمحاسبي، وأبو حنيفة، وهو ظاهر قول مالك؛ فقد حكى القرافي في الفرق 23 عن مختصر الجامع أن رجلا سأل مالكًا فقال: إن أبي في بلد السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك? فقال مالك: أطع أباك ولا تعص أمك.

وذكر القرافي في المسألة السابعة من ذلك الفرق أن مالكًا أراد منع الابن من الخروج إلى السودان بغير إذن الأم.

الثاني: قول الشافعية: أن الأبوين سواء في البر، وهذا القول يقتضي وجوب طلب الترجيح إذا أمرا ابنهما بأمرين متضادين.

وحكى القرطبي عن المحاسبي في كتاب الرعاية أنه قال: لا خلاف بين العلماء في أن للأم ثلاثةَ أرباع البر وللأب الربع.

وحكى القرطبي عن الليث أن للأم ثلثي البر وللأب الثلث؛ بناءً على اختلاف رواية الحديث المذكور أنه قال: ثم أبوك بعد المرة الثانية، أو بعد المرة الثالثة.

والوجه أن تحديد ذلك بالمقدار حوالة على ما لا ينضبط، وأن محمل الحديث مع اختلاف روايتيه على أن الأم أرجح على الإجمال. 15/71_72

9_ ومقصد الإسلام من الأمر ببر الوالدين وبصلة الرحم ينحل إلى مقصدين: أحدهما نفساني: وهو تربية نفوس الأمة على الاعتراف بالجميل لصانعه، وهو الشكر؛ تخلقًا بأخلاق الباري _تعالى_ في اسمه الشكور، فكما أمر بشكر الله على نعمة الخلق والرزق أمر بشكر الوالدين على نعمة الإيجاد الصوري ونعمة التربية والرحمة.

وفي الأمر بشكر الفضائل تنويه بها، وتنبيه على المنافسة في إسدائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت