فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 864

والمقصد الثاني، عمراني: وهو أن تكون أواصر العائلة قوية العرى مشدودة الوثوق؛ فأمر بما يحقق ذلك الوثوق بين أفراد العائلة، وهو حسن المعاشرة؛ ليربي في نفوسهم من التحاب والتواد ما يقوم مقام عاطفة الأمومة الغريزية في الأم، ثم عاطفة الأبوة المنبعثة عن إحساس بعضه غريزي ضعيف، وبعضه عقلي قوي حتى أن أثر ذلك الإحساس لَيُساوي بمجموعه أثر عاطفة الأم الغريزية، أو يفوقها في حالة كبر الابن.

ثم وزع الإسلام ما دعا إليه من ذلك بين بقية مراتب القرابة على حسب الدنو في القرب النسبي بما شرعه من صلة الرحم، وقد عزز الله قابلية الانسياق إلى تلك الشرعة في النفوس. 15/73_74

10_ ووجه النهي عن التبذير هو: أن المال جُعل عوضًا لاقتناء ما يحتاج إليه المرء في حياته من ضروريات وحاجيات وتحسينات، وكان نظام القصد في إنفاقه ضامن كفايته في غالب الأحوال بحيث إذا أنفق في وجهه على ذلك الترتيب بين الضروري والحاجي والتحسيني أَمِنَ صاحبُه من الخصاصة فيما هو إليه أشد احتياجًا، فتجاوز هذا الحد فيه يسمى: تبذيرًا بالنسبة إلى أصحاب الأموال ذات الكفاف.

وأما أهل الوفر والثروة فلأن ذلك الوفر آت من أبواب اتسعت لأحد فضاقت على آخر لا محالة؛ لأن الأموال محدودة؛ فذلك الوفر يجب أن يكون محفوظًا لإقامة أَوَدِ المعوزين وأهل الحاجة الذين يزداد عددهم بمقدار وفرة الأموال التي بأيدي أهل الوفر والجِدَةِ؛ فهو مرصود لإقامة مصالح العائلة والقبيلة وبالتالي مصالح الأمة.

فأحسن ما يبذل فيه وفر المال هو اكتساب الزلفى عند الله، قال _تعالى_: [وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ] واكتساب المحمدة بين قومه.

وقديمًا قال المثل العربي: =نعم العون على المروءة الجِدَةُ+.

وقال: =اللهم هب لي حمدًا، وهب لي مجدًا؛ فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت