فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 864

والمقصد الشرعي أن تكون أموال الأمة عُدَّةً لها، وقوة لابتناء أساس مجدها، والحفاظ على مكانتها حتى تكون مرهوبة الجانب، مرموقة بعين الاعتبار غير محتاجة إلى من قد يستغل حاجتها؛ فيبتز منافعها، ويدخلها تحت نَيْرِ سلطانه. 15/79

11_ [وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) ] : عطف جملة حكم على جملة حكم للنهي عن فعل ينشأ عن اليأس من رزق الله.

وهذه الوصية السابعة من الأحكام المذكورة في آية: [وَقَضَى رَبُّكَ..] الآية.

وغُيِّر أسلوب الإضمار من الإفراد إلى الجمع؛ لأن المنهي عنه هنا من أحوال الجاهلية؛ زجرًا لهم عن هذه الخطيئة الذميمة.

وتقدم الكلام على نظير هذه الآية في سورة الأنعام، ولكن بين الآيتين فرقًا في النظم من وجهين: الأول: أنه قيل هنا: [خَشْيَةَ إِمْلاقٍ] وقيل في آية الأنعام [مِنْ إِمْلاقٍ] .

ويقتضي ذلك أن الذين كانوا يئدون بناتهم يئدونهن لغرضين: إما لأنهم فقراء لا يستطيعون إنفاق البنت، ولا يرجون منها إن كبرت إعانة على الكسب؛ فهم يئدونها لذلك، فذلك مورد قوله في الأنعام: [مِنْ إِمْلاقٍ] فإن [مِنْ] التعليلية تقتضي أن الإملاق سبب قتلهن فيقتضي أن الإملاق موجود حين القتل.

وإما أن يكون الحامل على ذلك ليس فقر الأب، ولكن خشية عُروض الفقر له، أو عروض الفقر للبنت بموت أبيها؛ إذ كانوا في جاهليتهم لا يورِّثون البنات؛ فيكون الدافع للوأد هو توقُّعَ الإملاق، كما قال إسحاق بن خلف _ شاعر إسلامي قديم _:

إذا تذكرت بنتي حين تَنْدِبُني ... فاضت لعبرة بنتي عبرتي بدم

أحاذر الفقر يومًا أن يُلِمَّ بها ... فيهتك الستر عن لحم على وضم

تهوى حياتي وأهوى موتها شفقًا ... والموت أكرم نزَّال على الحُرم

أخشى فظاظَة عمٍّ أو جفاء أخٍ ... وكنت أخشى عليها من أذى الكلم

فلتحذير المسلمين من آثار هذه الخواطر ذُكِّروا بتحريم الوأد وما في معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت