فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 864

وقد كان ذلك في جملة ما تؤخذ عليه بيعة النساء المؤمنات كما في آية سورة الممتحنة.

ومن فقرات أهل الجاهلية: =دفن البنات من المكرمات+.

وكلتا الحالتين من أسباب قتل الأولاد تستلزم الأخرى، وإنما التوجيه للمنظور إليه بادئ ذي بدء.

الوجه الثاني: فمن أجل هذا الاعتبار في الفرق للوجه الأول قيل هنالك [نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ] بتقديم ضمير الآباء على ضمير الأولاد؛ لأن الإملاق الدافع للوأد المحكي به في آية الأنعام هو إملاق الآباء؛ فقدم الإخبار بأن الله هو رازقهم، وكمل بأنه رازق بناتهم.

وأما الإملاق المحكي في هذه الآية فهو الإملاق المخشي وقوعه.

والأكثر أنه توقع إملاق البنات _ كما رأيت في الأبيات _ فلذلك قدم الإعلام بأن الله رازق الأبناء، وكمل بأنه رازق آبائهم، وهذا من نُكَتِ القرآن.

والإملاق: الافتقار، وتقدم الكلام على الوأد عند قوله _تعالى_: [وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ] في سورة الأنعام. 15/87_88

12_ [وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) ] : عطف هذا النهي على النهي عن وأد البنات؛ إيماءً إلى أنهم كانوا يعدون من أعذارهم في وأد البنات الخشية من العار الذي قد يلحق من جراء إهمال البنات الناشئ عن الفقر الرامي بهن في مهاوي العهر، ولأن في الزنى إضاعة نسب النسل بحيث لا يعرف للنسل مرجع يأوي إليه، وهو يشبه الوأد في الإضاعة. 15/89

13_ والقرب المنهي عنه: هو أقل الملابسة، وهو كناية عن شدة النهي عن ملابسة الزنا، وقريب من هذا المعنى قولهم: ما كاد يفعل.

والزنى في اصطلاح الإسلام: مجامعة الرجل امرأة غير زوجته له ولا مملوكة غير ذات الزوج.

وفي الجاهلية الزنى: مجامعة الرجل امرأة حرة غير زوج له، وأما مجامعة الأمة غير المملوكة للرجل فهو البغاء. 15/90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت