فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 864

14_ وعناية الإسلام بتحريم الزنى؛ لأن فيه إضاعة النسب، وتعريض النسل للإهمال إن كان الزنى بغير متزوجة، وهو خلل عظيم في المجتمع، ولأن فيه إفسادَ النساءِ على أزواجهن والأبكارِ على أوليائهن، ولأن فيه تعريضَ المرأة إلى الإهمال بإعراض الناس عن تزوجها، وطلاق زوجها إياها، ولما ينشأ عن الغيرة من الهرج والتقاتل. 15/90

15_ فالزنى مَئِنَّةٌ لإضاعة الأنساب، ومَظِنَّةٌ للتقاتل والتهارج؛ فكان جديرًا بتغليظ التحريم قصدًا وتوسلًا.

ومن تأمل ونظر جزم بما يشتمل عليه الزنى من المفاسد ولو كان المتأمل ممن يفعله في الجاهلية فَقُبْحُه ثابت لذاته، ولكن العقلاء متفاوتون في إدراكه وفي مقدار إدراكه؛ فلما أيقظهم التحريم لم يبق للناس عذر. 15/91

16_ [وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) ] .

القفو: الاتباع، يقال: قفاه يقفوه إذا اتبعه، وهو مشتق من اسم القفا، وهو ما وراء العنق؛ واستعير هذا الفعل هنا للعمل.

والمراد بـ [مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ] : الخاطر النفساني الذي لا دليل عليه، ولا غلبة ظن به.

ويندرج تحت هذا أنواع كثيرة، منها: خَلَّةٌ من خلال الجاهلية، وهي الطعن في أنساب الناس؛ فكانوا يرمون النساء برجال ليسوا بأزواجهن، ويليطون بعض الأولاد بغير آبائهم بهتانًا، أو سوء ظن إذا رأوا بعدًا في الشبه بين الابن وأبيه، أو رأوا شبهه برجل آخر من الحي، أو رأوا لونًا مخالفًا للون الأب أو الأم؛ تخرصًا وجهلًا بأسباب التَّشَكُّل؛ فإن النسل ينزع في الشبه، وفي اللون إلى أصول من سلسلة الآباء أو الأمهات الأدنين أو الأبعدين، وجهلًا بالشبه الناشئ عن الرحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت