فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 864

ومن لوازمها _ أيضًا _ أنها تثير الشهوات لاقتطافها وَتَنَاوُلِها، فَتُسْتَثار من ذلك مختلفُ الكيفيات في تناولها وتعارض الشهوات في الاستيثار بها مما يفضي إلى تغالب الناس بعضهم بعضًا، واعتداء بعضهم على بعض.

وذلك الذي أوجد حاجتهم إلى الشرائع؛ لتضبط لهم أحوال معاملاتهم.

ولذلك عَلَّلَ جَعْلَ ما على الأرض زينة بقوله: [لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] أي أفوت في حسن العمل من عمل القلب الراجع إلى الإيمان والكفر، وعمل الجسد المتبدي في الامتثال للحق والحيدة عنه. 15/257

8_ والكهف: الشق المتسع الوسط في جبل، فإن لم يكن متسعًا فهو غار.

والرقيم: فعيل بمعنى مفعول من الرقم وهو الكتابة؛ فالرقيم كتاب كان مع أصحاب الكهف في كهفهم، قيل: كتبوا فيه ما كانوا يدينون به من التوحيد، وقيل: هو كتاب دينهم: دينٍ كان قبل عيسى _ عليه السلام _ وقيل: هو دين عيسى، وقيل: كتبوا فيه الباعث الذي بعثهم على الالتجاء إلى الكهف؛ فرارًا من كفر قومهم. 15/260

9_ و [تَسْطِعْ] : مضارع (اسطاع) بمعنى (استطاع) ، حذف تاء الاستفعال تخفيفًا لقربها من مخرج الطاء، والمخالفة بينه وبين قوله: [سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا] للتفنن؛ تجنبًا لإعادة لفظ بعينه مع وجود مرادفه.

وابتدئ بأشهرهما استعمالًا، وجيء بالثانية بالفعل المخفف؛ لأن التخفيف أولى به؛ لأنه إذا كرر [تَسْتَطِعْ] يحصل من تكريره ثقل. 16/15

10_ ومن هنا تأتي الأقوال في تعيين ذي القرنين؛ فأحد الأقوال: أنه الإسكندر ابن فيليبوس المقدوني.

وذكروا في وجه تلقيبه بذي القرنين أنه ضفر شعره قرنين، وقيل: كان يلبس خوذة في الحرب بها قرنان، وقيل: رسم ذاته على بعض نقوده بقرنين في رأسه؛ تمثيلًا لنفسه بالمعبود (آمون) معبود المصريين وذلك حين ملك مصر.

والقول الثاني: أنه ملك من ملوك حمير هو تبع أبو كرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت