فهرس الكتاب
مناسبة موقع هذه الآية هنا خفية جدًا أعوز المفسرين بيانها، منهم ساكتٌ عنها، ومنهم محاولٌ بيانها بما لا يزيد على السكوت.
والذي يبدو: أنها تسليةٌ للنبي"على إعراض المشركين بأن الله أمهلهم وأعطاهم زينة الدنيا لعلهم يشكرونه، وأنهم بَطِروا النعمة؛ فإن الله يسلب عنه النعمة؛ فتصير بلادهم قاحلة."
وهذا تعريضٌ بأنه سيحل بهم قَحْطُ السنين السبع التي سأل رسول الله ربه أن يجعلها على المشركين كسنين يوسف _ عليه السلام _.
ولهذا اتصال بقوله: [لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ] .
وموقع [إنّ] صدر هذه الجملة موقع التعليل للتسلية التي تضمنها قوله _تعالى_: [فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ] .
ويحصل من ذلك تذكير بعضِهم قدرةَ الله _تعالى_ وخاصة ما كان منها إيجادًا للأشياء وأضدادها من حياة الأرض، وموتها المماثل لحياة الناس وموتهم، والمماثل للحياة المعنوية والموت المعنوي من إيمان وكفر، ونعمة ونقمة، كلها عبر لمن يعتبر بالتغيُّر، ويأخذ الأهبة إلى الانتقال من حال إلى حال؛ فلا يثق بِقُوَّته وبطشه؛ ليقيس الأشياء بأشباهها، ويعرض نفسه على معيار الفضائل، وحسنى العواقب. 15/256
7_ ولا تكون الأشياء زينة إلا وهي مبثوثة فيها الحياة التي بها نماؤها وازدهارها، وهذه الزينة مستمرة على وجه الأرض منذ رآها الإنسان، واستمرارُها باستمرار أنواعها وإن كان الزوال يعرض لأشخاصها، فتخلفها أشخاص أخرى من نوعها؛ فيتضمن هذا امتنانًا ببث الحياة في الموجودات الأرضية.
ومن لوازم هذه الزينة أنها توقظ العقول إلى النظر في وجود منشئها، وتسبر غور النفوس في مقدار الشكر لخالقها وجاعلها لهم؛ فمن موفٍ بحق الشكر، ومقصرٍ فيه، وجاحدٍ كافرٍ بنعمة هذا المنعم ناسِبٍ إياها إلى غير مُوْجِدِها.