فهرس الكتاب
والذي ألجأ موسى إلى سؤال ذلك علمُه بشدة فرعون، وطغيانِه، ومَنْعِهِ الأمةَ من مفارقة ضلالهم؛ فَعَلِمَ أن في دعوته فتنةً للداعي؛ فسأل الإعانة على الخلاص من تلك الفتنة؛ ليتوفرا للتسبيح والذكر كثيرًا. 16/213_214
12_ [وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ] .
جملة: [وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي] عطف على جملة: [إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ] الخ.
جعل الأمران إتمامًا لمنة واحدة؛ لأن إنجاءه من القتل لا يظهر أثره إلا إذا أنجاه من الموت بالذبول؛ لترك الرضاعة، ومن الإهمال المفضي إلى الهلاك أو الوهن إذا ولي تربيتَه مَنْ لا يشفق عليه الشفقة الجبلية.
والتقدير: وإذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله؛ لأجل أن تصنع على عيني.
والصنع: مستعار للتربية والتنمية؛ تشبيهًا لذلك بصنع شيء مصنوع، ومنه يقال لمن أنعم عليه أحد نعمة عظيمة: هو صنيعة فلان. 16/218
13_ وهذه منة عليه لإكمال نمائه، وعلى أمه بنجاته، فلم تفارق ابنها إلا ساعات قلائل، أكرمها الله بسبب ابنها.
وعطف نفي الحزن على قرة العين؛ لتوزيع المنة؛ لأن قرة عينها برجوعه إليها، وانتفاء حزنها بتحقيق سلامته من الهلاك ومن الغرق، وبوصوله إلى أحسن مأوى.
وتقديم قرة العين على انتفاء الحزن مع أنها أخص فيغني ذكرها عن ذكر انتفاء الحزن؛ روعي فيه مناسبة تعقيب [فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ] بما فيه من الحكمة، ثم أكمل بذكر الحكمة في مشي أخته فتقول: [هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ] في بيتها، وكذلك كان شأن المراضع ذوات الأزواج كما جاء في حديث حليمة، وكذلك ثبت في التوراة في سفر الخروج. 16/219