فهرس الكتاب
ومن أمثال العرب: =هو خير من تفارق العصا+.
ومن لطائف معنى الآية ما أشار إليه بعض الأدباء من أن موسى أطنب في جوابه بزيادة على ما في السؤال؛ لأن المقام مقام تشريف ينبغي فيه طولُ الحديث. 16/206
9_ فالشرح: حقيقته: تقطيع ظاهر شيءٍ لَيِّن.
واستعير هنا لإزالة ما في نفس الإنسان من خواطر تكدره، أو توجب تردده في الإقدام على عملٍ ما؛ تشبيهًا بتشريح اللحم بجامع التوسعة. 16/210
10_ وخص هارون؛ لفرط ثقته به، ولأنه كان فصيح اللسان مِقْوالًا، فكونه من أهله مظنةُ النصح له، وكونه أخاه أقوى في المناصحة، وكونه الأخَ الخاصَّ؛ لأنه معلوم عنده بأصالة الرأي. 16/212
11_ وعلل موسى _ عليه السلام _ سؤاله تحصيل ما سأله لنفسه ولأخيه، بأن يسبحا الله كثيرًا ويذكرا الله كثيرًا.
ووجه ذلك أن فيما سأله لنفسه؛ تسهيلًا لأداء الدعوة بتوفر آلاتها ووجود العون عليها،وذلك مظنة تكثيرها.
وأيضًا فيما سأله لأخيه تشريكه في الدعوة، ولم يكن لأخيه من قبل.
وذلك يجعل من أخيه مضاعفةً لدعوته، وذلك يبعث أخاه _أيضًا_ على الدعوة.
ودعوة كل منهما تشتمل على التعريف بصفات الله، وتنزيهه؛ فهي مشتملة على التسبيح، وفي الدعوة حث على العمل بوصايا الله _تعالى_ عبادَه، وإدخالُ الأمة في حضرة الإيمان والتقوى.
وفي ذلك إكثار من ذكر الله بإبلاغ أمره ونهيه؛ ألا ترى إلى قوله _تعالى_ بعد هذه الآيات: [اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي] .
أي لا تضعفا في تبليغ الرسالة؛ فلا جرم كان في تحصيل ما دعا به إكثار من تسبيحهما وذكرهما الله.
وأيضًا في التعاون على أداء الرسالة تقليل من الاشتغال بضرورات الحياة؛ إذ يمكن أن يقتسما العمل الضروري لحياتهما، فيقل زمن اشتغالهما بالضروريات، وتتوفر الأوقات لأداء الرسالة، وتلك فائدة عظيمة لكليهما في التبليغ.