فهرس الكتاب
7_ وجملة: [إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ] مستأنفة لابتداء إعلام بأصل ثان من أصول الدين بعد أصل التوحيد، وهو إثبات الجزاء.
والساعة: عَلَمٌ بالغلبة على ساعة القيامة، أو ساعة الحساب.
وجملة: [أَكَادُ أُخْفِيهَا] في موضع الحال من [السَّاعَة] أو معترضة بين جملة وعلتها.
والإخفاء: الستر، وعدم الإظهار، وأريد به هنا المجاز عن عدم الإعلام.
والمشهور في الاستعمال أن (كاد) تدل على مقاربة وقوع الفعل المخبر به عنها، فالفعل بعدها في حيز الانتفاء، فقوله _تعالى_: [كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا] يدل على أن كونهم لبدًا غير واقع، ولكنه اقترب من الوقوع.
ولما كانت الساعة مَخْفِية الوقوع، أي مخفية الوقت، كان قوله: [أَكَادُ أُخْفِيهَا] غير واضح المقصود؛ فاختلفوا في تفسيره على وجوه كثيرة أَمْثَلُها ثلاثة.
فقيل: المراد إخفاء الحديث عنها، أي من شدة إرادة إخفاء وقتها، أي يراد ترك ذكرها.
ولعل توجيه ذلك أن المكذبين بالساعة لم يزدهم تكرر ذكرها في القرآن إلا عنادًا على إنكارها.
وقيل: وقعت (أكاد) زائدة هنا بمنزلة زيادة (كان) [1] في بعض المواضع؛ تأكيدًا للإخفاء، والمقصود: أنا أخفيها فلا تأتي إلا بغتة.
وتأول أبو علي الفارسي معنى [أُخْفِيهَا] بمعنى (أظهرها) .
وقال: همزة [أُخْفِيهَا] للإزالة مثل همزة أعجم الكتاب، وأشكى زيدًا، أي أزيل خفاءها.
والخفاء: ثوب تلف فيه القربة مستعار للستر.
فالمعنى: أكاد أظهرها، أي أظهر وقوعها، أي وقوعها قريب.
وهذه الآية من غرائب استعمال (كاد) فيضم إلى استعمال نفيها في قوله: [وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ] في سورة البقرة. 16/201_202
8_ ومآرب: جمع مأربة، مثلث الراء: الحاجة، أي أمور أحتاج إليها.
وفي العصا منافع كثيرة روي بعضها عن ابن عباس، وقد أفرد الجاحظ من كتاب البيان والتبيين بابًا لمنافع العصا.
(1) _ كما في الشاهد النحوي:
سراة بني أبي بكرٍ تسامى ... على كان المسوِّمة العراب ... (م)