فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 864

وتوسيط ضمير الفصل بقوله: [إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ] لزيادة تقوية الخبر،وليس بمفيد للقصر؛ إذ لا مقتضى له هنا؛ لأن المقصود الإخبار بأن المتكلم هو المسمى الله؛ فالحمل حمل مواطاة لا حمل اشتقاق، وهو كقوله _تعالى_: [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ] .

وجملة [لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا] خبر ثان عن اسم (إن) .

والمقصود منه حصول العلم لموسى بوحدانية الله _تعالى_.

ثم فَرَّع على ذلك الأمر بعبادته.

والعبادة: تجمع معنى العمل الدال على التعظيم من قول وفعل وإخلاص بالقلب.

ووجه التفريع أن انفراده _تعالى_ بالإلهية يقتضي استحقاقه أن يعبد.

وخص من العبادات بالذكر إقامةُ الصلاة؛ لأن الصلاة تجمع أحوال العبادة.

وإقامة الصلاة: إدامتها، أي عدم الغفلة عنها.

والذكر يجوز أن يكون بمعنى التذكر بالعقل، ويجوز أن يكون الذكر باللسان.

واللام في [لِذِكْرِي] للتعليل، أي أقم الصلاة؛ لأجل أن تذكرني؛ لأن الصلاة تذكر العبد بخالقه؛ إذ يستشعر أنه واقف بين يدي الله لمناجاته؛ ففي هذا الكلام إيماءٌ إلى حكمة مشروعية الصلاة، وبضميمته إلى قوله _تعالى_: [إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] يظهر أن التقوى من حكمة مشروعية الصلاة؛ لأن المكلف إذا ذكر أمر الله ونهيه فعل ما أمره، واجتنب ما نهاه عنه، والله عَرَّف موسى حكمةَ الصلاةِ مجملةً، وعرَّفها محمدًا"مفصلة."

ويجوز أن يكون اللام _أيضًا_ للتوقيت، أي أقم الصلاة عند الوقت الذي جعلته لذكري.

ويجوز أن يكون الذكر الذكر اللساني؛ لأن ذكر اللسان يحرك ذكر القلب، ويشتمل على الثناء على الله والاعتراف بما له من الحق، أي الذي عينته لك؛ ففي الكلام إيماء إلى ما في أوقات الصلاة من الحكمة، وفي الكلام حذف يُعْلَم من السياق. 16/199_201

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت