فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 864

ولعل موسى هو الذي تولى الكلام وهارون يصدقه بالقول أو بالإشارة، وإضافته الرب إلى ضميرهما لأنهما قالا له: [إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ] .

وأعرض عن أن يقول: فمن ربي? إلى قوله: [فَمَنْ رَبُّكُمَا] إعراضًا عن الاعتراف بالمربوبية ولو بحكاية قولهما؛ لئلا يقع ذلك في سمع أتباعه وقومه فيحسبوا أنه متردد في معرفة ربه، أو أنه اعترف بأن له ربًا، وتولى موسى الجواب؛ لأنه خص بالسؤال بسبب النداء له دون غيره. 16/231_232

16_ قال الزمخشري في الكشاف: =ولله در هذا الجواب ما أخصره، وما أجمعه، وما أبينه لمن ألقى الذهن، ونظر بعين الإنصاف، وكان طالبًا للحق+. 16/233

17_ و [السَّامِرِيُّ] : يظهر أن ياءه ياء نسبة، وأن تعريفه باللام للعهد.

فأما النسبة فأصلها في الكلام العربي أن تكون إلى القبائل والعشائر؛ فالسامري نسب إلى اسم أبي قبيلة من بني إسرائيل أو غيرهم يقارب اسمه لفظ سَامِر، وقد كان من الأسماء القديمة (شُومر) و (شامر) وهما يقاربان اسم سامر لا سيما مع التعريب.

وفي أنوار التنزيل: =السامري نسبة إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها: السامرة+ ا _ هـ . 16/279

18_ وقد قُرن بين انتفاء الجوع واللباس في قوله: [أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى] وقرن بين انتفاء الظمأ وألم الجسم في قوله: [لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى] لمناسبة بين الجوع والعري، في أن الجوع خلو باطن الجسم عما يقيه تألمه وذلك هو الطعام، وأن العري خلو ظاهر الجسم عما يقيه تألمه وهو لفح الحر وقرص البرد، ولمناسبةٍ بين الظمأ وبين حرارة الشمس في أن الأول ألم حرارة الباطن، والثاني ألم حرارة الظاهر؛ فهذا اقتضى عدمَ اقترانِ ذكرِ الظمأ والجوع، وعدم اقتران ذكر العري بألم الحر، وإن كان مقتضى الظاهر جمع النظيرين في كليهما؛ إذ جمع النظائر من أساليب البديع في نظم الكلام بحسب الظاهر لولا أن عرض هنا ما أوجب تفريق النظائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت