فهرس الكتاب
وكيف نَصَرَ اللهُ الرسلَ على أقوامهم، واستجاب دعواتِهم.
وأن الرسلَ كلَّهم جاؤوا بدين الله وهو دين واحد في أصوله قطّعه الضالون قطعًا.
وأثنى على الرسل، وعلى مَنْ آمنوا بهم.
وأن العاقبةَ للمؤمنين في خيرِ الدنيا وخيرِ الآخرة، وأن اللهَ سيحكم بين الفريقين بالحق، ويعينُ رُسَلَه على تبليغ شرعه. 17/6_8
6_ ومن بدائع الإعجاز في هذه الآية أن قوله _تعالى_: [كُلٌّ فِي فَلَكٍ] فيه محسن بديعي؛ فإن حروفه تقرأ من آخرها على الترتيب كما تقرأ من أولها مع خفة التركيب، ووفرة الفائدة، وجريانه مجرى المثل من غير تنافر ولا غرابة.
ومثله قوله _تعالى_: [رَبَّكَ فَكَبِّرْ] بطرح واو العطف، وكلتا الآيتين بني على سبعة أحرف، وهذا النوع سماه السكاكي (المقلوب المستوي) وجعله من أصناف نوع سماه القلب.
وخص هذا الصنف بما يتأتى القلب في حروف كلماته، وسماها الحريري في المقامات (ما لا يستحيل بالانعكاس) وبَنَى عليه المقامة السادسة عشرة، ووضح أمثلة نثرًا ونظمًا، وفي معظم ما وضعه من الأمثلة تكلف وتنافر وغرابة، وكذلك ما وضعه غيره على تفاوتها في ذلك، والشواهد مذكورة في كتب البديع؛ فعليك بتتبعها، وكلما زادت طولًا زادت ثقلًا.
قال العلامة الشيرازي في شرح المفتاح: =وهو نوع صعب المسلك قليل الاستعمال+.
قلت: ولم يذكروا منه شيئًا وقع في كلام العرب؛ فهو من مبتكرات القرآن.
ذكر أهل الأدب أن القاضي الفاضل البيساني زار العماد الكاتب فلما ركب لينصرف من عنده قال له العماد: =سر فلا كبا بك الفرس+ ففطن القاضي أن فيه مُحَسِّنَ القلبِ فأجابه على البديهة: =دام علا العماد+ وفيه محسن القلب. 17/61_62
7_ [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا] .