فهرس الكتاب
وبأنهم عرفوا الرسولَ، وخبروا صدقَه وأمانتَه ونُصْحَهُ المجردَ عن طلبِ المنفعة لنفسه إلا ثواب الله؛ فلا عذر لهم بحال في إشراكهم وتكذيبهم الرسالة، ولكنهم متبعون أهواءهم معرضون عن الحق.
وما تخلل ذلك من جوامع الكلم.
وخُتِمَتْ بأمر النبي"أن يغضَّ عن سوء معاملتهم، ويدفعها بالتي هي أحسن، ويسأل المغفرة للمؤمنين، وذلك هو الفلاح الذي ابتدئت به السورة. 18/6_7"
3_ والرعي: مراقبة شيء بحفظه من التلاشي، وبإصلاح ما يفسد منه؛ فمنه رعي الماشية، ومنه رعي الناس، ومنه أطلقت المراعاة على ما يستحقه ذو الأخلاق الحميدة من حسن المعاملة، والقائم بالرعي راع.
فرعي الأمانة: حفظها، ولما كان الحفظ مقصودًا لأجل صاحبها كان ردها إليه أولى من حفظها.
ورعي العهد مجاز، أي ملاحظته عند كل مناسبة. 18/17
4_ [فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ] .
وإنشاء الجنات من صنع الله _تعالى_ أول إنبات الجنات في الأرض ومن بعد ذلك أنبتت الجنات بغرس البشر، وذلك _ أيضًا _ من صنع الله بما أودع في العقول من معرفة الغرس، والزرع، والسقي، وتفجير المياه واجتلابها من بُعْد؛ فكل هذا الإنشاء من الله _تعالى_.
والجنة: المكان ذو الشجر، وأكثر إطلاقه على ما كان فيه نخل وكرم.
وقد تقدم عند قوله _تعالى_: [كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ] الآية في سورة البقرة.
وما ذكر هنا من أصناف الشجر الثلاثة هو أكرم الشجر، وأنفعه ثمرًا وهو النخيل، والأعناب، والزيتون، وتقدم الكلام على النخيل والأعناب والزيتون في سورة الأنعام، وفي سورة النحل.
والفواكه: جمع فاكهة، وهي الطعام الذي يُتَفَكَّه بأكله، أي يتلذذ بطعمه من غير قصد القوت؛ فإن قُصد به القوت قيل له طعام.