فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 864

وقيل: أريد بالصالحين الصلاح للتزوج بمعنى اللياقة لشؤون الزوج، أي إذا كانوا مظنة القيام بحقوق الزوجية. 18/216

10_ [مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ] .

فالكلام تمثيل لهيئة إرشاد الله المؤمنين بهيئة المصباح الذي حفت به وسائل قوة الإشراق؛ فهو نور الله لا محالة.

وإنما أوثر تشبيهه بالمصباح الموصوف بما معه من الصفات دون أن يشبه نورُه بطلوع الشمس بعد ظلمة الليل؛ لقصد إكمال مشابهة الهيئة المشبه بها بأنها حالة ظهور نور يبدو في خلال ظلمة، فتنقشع به تلك الظلمة في مساحة يراد تنويرها، ودون أن يشبه بهيئة بزوغ القمر في خلال ظلمة الأفق؛ لقصد إكمال المشابهة، لأن القمر يبدو ويغيب في بعض الليلة بخلاف المصباح الموصوف.

وبعد هذا فلأن المقصودَ ذِكرُ ما حَفَّ بالمصباح من الأدوات؛ ليتسنى كمالُ التمثيل بقبوله تفريقَ التشبيهات _كما سيأتي_ وذلك لا يتأتى في القمر.

والمثل: تشبيه حال بحال، وقد تقدم في أوائل سورة البقرة فمعنى: [مَثَلُ نُورِهِ] : شبيه هديه حال مشكاة.. إلى آخره؛ فلا حاجة إلى تقدير: كنور مشكاة؛ لأن المشبه به هو المشكاة، وما يتبعها. 18/234_235

11_ والمشكاة: المعروف من كلام أهل اللغة أنها فرجة في الجدار، مثل الكُوَّة، لكنها غير نافذة؛ فإن كانت نافذة فهي الكوة.

ولا يوجد في كلام الموثوق عنهم من أهل العربية غير هذا المعنى، واقتصر عليه الراغب، وصاحب القاموس، والكشاف، واتفقوا على أنها كلمة حبشية أدخلها العرب في كلامهم؛ فعدت في الألفاظ الواقعة في القرآن بغير لغة العرب، ووقع ذلك في صحيح البخاري فيما فسره من مفردات سورة النور. 18/235

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت