فهرس الكتاب
وبين الرسول _عليه الصلاة والسلام_ تصرفات ولاة الأمور في شؤون الرعية، ومع أهل الذمة، ومع الأعداء في الغزو، والصلح، والمهادنة، والمعاهدة، وبَيَّنَ أصول المعاملات بين الناس.
فمتى اهتم ولاة الأمور وعموم الأمة باتباع ما وَضَّح لهم الشرع تحقق وعد الله إياهم بهذا الوعد الجليل. 18/283_284
18_ وهذه التكاليف التي جعلها الله قوامًا لصلاح أمور الأمة، ووعد عليها بإعطاء الخلافة والتمكين والأمن _ صارت بترتيب تلك الموعدة عليها أسبابًا لها، وكانت الموعدة كالمسبب عليها؛ فشابهت من هذه الحالة خطاب الوضع، وجعل الإيمان عمودها، وشرطًا للخروج من عهدة التكليف بها، وتوثيقًا لحصول آثارها بأن جعله جالب رضاه وعنايته؛ فبه يتيسر للأمة تناول أسباب النجاح، وبه يحف اللطف الإلهي بالأمة في أطوار مزاولتها واستجلابها، بحيث يدفع عنهم العراقيل والموانع، وربما حف بهم اللطف والعناية عند تقصيرهم في القيام بها، وعند تخليطهم الصلاح بالفساد؛ فرفق بهم ولم يعجل لهم الشر، وتلوَّم لهم في إنزال العقوبة.
وقد أشار إلى هذا قوله _تعالى_: [وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] .
يريد بذلك كله المسلمين، وقد مضى الكلام على ذلك في سورة الأنبياء كقوله: [إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا] في سورة الحج.