فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 864

وإذا حل الاهتداء في النفوس نشأت الصالحات؛ فأقبلت مسبباتها تنهال على الأمة؛ فالأسباب هي الإيمان وعمل الصالحات. 18/282_283

17_ فالصالحات: جمع صالحة، وهي الخصلة والفعلة ذات الصلاح، أي التي شهد الشرع بأنها صالحة، وقد تقدم في أول البقرة.

واستغراق [الصَّالِحَاتِ] استغراق عرفي، أي عمل معظم الصالحات، ومهماتها، ومراجعها مما يعود إلى تحقيق كليات الشريعة وجري حالة مجتمع الأمة على مسلك الاستقامة، وذلك يحصل بالاستقامة في الخويصة، وبحسن التصرف في العلاقة المدنية بين الأمة على حسب ما أمر به الدين أفراد الأمة كل فيما هو من عمل أمثاله الخليفة فمن دونه، وذلك في غالب أحوال تصرفاتهم، ولا التفات إلى الفلتات المناقضة؛ فإنها معفو عنها إذا لم يسترسل عليها، وإذا ما وقع السعي في تداركها.

والاستقامة في الخويصة هي موجب هذا الوعد، وهي الإيمان وقواعد الإسلام، والاستقامة في المعاملة هي التي بها تيسير سبب الموعود به.

وقد بين الله _تعالى_ أصول انتظام أمور الأمة في تضاعيف كتابه وعلى لسان رسوله"مثل قوله _تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ] وقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ] وقوله في سياق الذم: [وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ] وقوله: [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت