فهرس الكتاب
فالمشكاة يشبهها ما في الإرشاد الإلهي من انضباط اليقين، وإحاطة الدلالة بالمدلولات دون تردد ولا انثلام، وحفظ المصباح من الانطفاء مع ما يحيط بالقرآن من حفظه من الله بقوله: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] .
ومعاني هداية إرشاد الإسلام تشبه المصباح في التبصير والإيضاح، وتبيين الحقائق من ذلك الإرشاد.
وسلامته من أن يَطْرُقَه الشك واللبس، يشبه الزجاجة في تجلية حال ما تحتوي عليه كما قال: [وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ] .
والوحي الذي أبلغ الله به حقائق الديانة من القرآن والسنة يشبه الشجرة المباركة التي تعطي ثمرة يستخرج منها دلائل الإرشاد.
وسماحة الإسلام، وانتفاء الحرج عنه يشبه توسط الشجرة بين طرفي الأفق؛ فهو وسط بين الشدة المحرجة وبين اللين المفرط.
ودوام ذلك الإرشاد وتجدده يشبه الإيقاد.
وتعليم النبي"أمته ببيان القرآن، وتشريع الأحكام يشبه الزيت الصافي الذي حصلت به البصيرة، وهو مع ذلك بين قريب التناول يكاد لا يحتاج إلى إلحاح المعلم."
وانتصاب النبي _عليه الصلاة والسلام_ للتعليم يشبه مَسَّ النار للسراج.
وهذا يومئ إلى استمرار هذا الإرشاد.
كما أن قوله: [مِنْ شَجَرَةٍ] : يومئ إلى الحاجة إلى اجتهاد علماء الدين في استخراج إرشاده على مرور الأزمنة، لأن استخراج الزيت من ثمر الشجرة يتوقف على اعتصار الثمرة وهو الاستنباط. 18/243_244
16_ وقد كان المسلمون واثقين بالأمن، ولكن الله قدم على وعدهم بالأمن أن وعدهم بالاستخلاف في الأرض، وتمكين الدين والشريعة فيهم؛ تنبيهًا لهم بأنَّ سنة الله أنه لا تأمن أمةٌ بأسَ غيرها حتى تكون قويةً مكينةً مهيمنةً على أصقاعها؛ ففي الوعد بالاستخلاف والتمكين وتبديل الخوف أمنًا إيماءٌ إلى التهيؤ لتحصيل أسبابه، مع ضمان التوفيق لهم، والنجاح إن هم أخذوا في ذلك، وأن ملاك ذلك هو طاعة الله والرسول" [وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا] ."