فهرس الكتاب
افتتاح بديع لندرة أمثاله في كلام بلغاء العرب؛ لأن غالب فواتحهم أن تكون بالأسماء مجردة، أو مقترنةً بحرف غير منفصل، مثل قول طرفة:
لخولة أطلال ببرقة ثهمد
أو بأفعال المضارعة ونحوها كقول امرئ القيس: =قفا نبك+ البيت، أو بحروف التأكيد أو الاستفهام أو التنبيه مثل (إن) و (قد) والهمزة و (هل) .
ومن قبيل هذا الافتتاح قول الحارث بن حلزة:
آذنتنا ببينها أسماء
وقوله النابغة:
كتمتك ليلًا بالجمومين ساهرًا ... وهمين همًا مستكنًا وظاهرا
وبهذه الندرة يكون في طالع هذه السورة براعة المطلع؛ لأن الندرة من العِزَّةِ، والعِزَّةُ من محاسن الألفاظ، وضدها الابتذال. 18/315_316
4_ والعض: الشد بالأسنان على الشيء؛ ليؤلمه أو ليمسكه.
وحقه التعدية بنفسه إلا أنه كَثُرَتْ تعديتُه بـ: (على) لإفادة التمكن من المعضوض إذا قصدوا عضًا شديدًا كما في هذه الآية.
والعض على اليد: كناية عن الندامة؛ لأنهم تعارفوا في بعض أغراض الكلام أن يصحبوها بحركات بالجسد مثل التشذر، وهو رفع اليد عند كلام الغضب قال لبيد:
غُلْب تشذّر بالدخول كأنهم ... جِنُّ البديِّ رواسيًا أقدامها
ومثل وضع اليد على الفم عند التعجب، قال _تعالى_: [فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ] .
ومنه في الندم قرع السن بالأصبع، وعض السبابة، وعض اليد.
ويقال: حَرَّق أسنانه، وحرَّق الأُرَّم _بوزن رُكَّع_: الأضراس أو أطراف الأصابع، وفي الغيظ عض الأنامل قال _تعالى_: [عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ] في سورة آل عمران.
وكانت كنايات بناء على ما يلازمها في العرف من معان نفسية، وأصل نشأتها عن تهيج القوة العصبية من جراء غضب أو تلهف. 19/12