فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 864

ووجه الأسماء الثلاثة أن لفظ النمل، ولفظ الهدهد لم يذكرا في سورة من القرآن غيرها، وأما تسميتها سورة سليمان فلأن ما ذكر فيها من ملك سليمان مفصلًا لم يذكر مثلُه في غيرها.

وهذه السورة مكية بالاتفاق كما حكاه ابن عطية، والقرطبي، والسيوطي، وغير واحد.

وذكر الخفاجي أن بعضهم ذهب إلى مكية بعض آياتها _كذا، ولعله سهوٌ صوابُه مدنية بعض آياتها_ ولم أقف على هذا لغير الخفاجي.

وهي السورة الثامنة والأربعون في عداد نزول السور، نزلت بعد الشعراء وقبل القصص، كذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير.

وقد عدت آياتها في عدد أهل المدينة ومكة خمسًا وتسعين، وعند أهل الشام والبصرة والكوفة أربعًا وتسعين. 19/215

2_ أول أغراض هذه السورة افتتاحُها بما يشير إلى إعجاز القرآن ببلاغة نظمه، وعلوِّ معانيه بما يشير إليه الحرفانِ المقطعان في أولها.

والتنويهُ بشأنِ القرآن، وأنه هدىً لمن ييسر اللهُ الاهتداءَ به دون مَنْ جحدوا أنه من عند الله.

والتحدي بعلم ما فيه من أخبار الأنبياء.

والاعتبارُ بِمُلْكِ أعظمِ مُلْكٍ أوتيه نبيٌّ، وهو مُلْكُ داودَ، وملكُ سليمانَ _عليهما السلام_ وما بلغه مِنَ العلمِ بأحوال الطير، وما بلغ إليه ملكُه مِنْ عظمةِ الحضارة.

وأشهرُ أمةٍ في العرب أوتيت قوة، وهي أمةُ ثمودَ، والإشارةُ إلى مُلْكٍ عظيم من العرب وهو ملكُ سبأ.

وفي ذلك إيماء إلى أن نبوة محمد"رسالة تقارنها سياسةُ الأمةِ، ثم يعقبها ملكُ، وهو خلافَةُ النبيِّ".

وأن الشريعةَ المحمديةَ سيقامُ بها مُلْكٌ للأمة عتيدٌ كما أقيم لبني إسرائيل ملك سليمان.

ومحاجةُ المشركين في بطلان دينهم، وتزييفُ آلهتِهِمْ، وإبطالُ أخبارِ كهانهم وعرافيهم وسدنةِ آلهتهم، وإثباتُ البعثِ وما يتقدمه من أهوال القيامة وأشراطِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت