فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 864

وأن القرآنَ مهيمنٌ على الكتب السابقة، ثم موادعةُ المشركين، وإنباؤهم بأن شأنَ الرسولِ الاستمرارُ على إبلاغ القرآنِ، وإنذارِهم بأن آياتِ الصدق سيشاهدونها، والله مطلعٌ على أعمالهم. 19/215_216

3_ وعِلْمُ منطقِ الطيرِ أوتيه سليمان من طريق الوحي بأن أطلعه الله على ما في تقاطيع وتخاليف صفير الطيور أو نعيقها من دلالة على ما في إدراكها، وإراداتها.

وفائدة هذا العلم أن الله جعله سبيلًا له يهتدي به إلى تعرف أحوال عالمية يسبق الطير إلى إدراكها بما أودع فيه من القوى الكثيرة.

وللطير دلالة في تخاطب أجناسها، واستدعاء أصنافها والإنباء بما حولها ما فيه عون على تدبير ملكه وسياسة أمته، مثل استخدام نوع الهدهد في إبلاغ الأخبار، وردها، ونحو ذلك.

ووراء ذلك كله انشراح الصدر بالحكمة والمعرفة للكثير من طبائع الموجودات وخصائصها، ودلالة أصوات الطير على ما في ضمائرها: بعضها مشهور كدلالة بعض أصواته على نداء الذكور لإناثها، ودلالة بعضها على اضطراب الخوف حين يمسكه ممسك أو يهاجمه كاسر، ووراء ذلك دلالات فيها تفصيل؛ فكل كيفية من تلك الدلالات الإجمالية تنطوي على تقاطيع خفية من كيفيات صوتية يخالف بعضها بعضًا فيها دلالات على أحوال فيها تفضيل [1] لما أجملته الأحوال المجملة؛ فتلك التقاطيع لا يهتدي إليها الناس، ولا يطلع عليها إلا خالقها.

وهذا قريب من دلالة مخارج الحروف وصفاتها في لغة من اللغات وفكها، وإدغامها، واختلاف حركاتها على معان لا يهتدي إليها من يعرف تلك اللغة معرفة ضعيفة، ولم يتقن دقائقها، مثل أن يسمع ضللت وظللت؛ فالله _تعالى_ اطلع سليمان بوحي على مختلف التقاطيع الصوتية التي في صفير الطير، وأعلمه بأحوال نفوس الطير عندما تصفر بتلك التقاطيع، وقد كان الناس في حيرة من ذلك كما قال المعري:

أَبَكَتْ تلكمُ الحمامةُ أم غنَّـ ... ـت على غُصْنِ دَوْحِها الميَّادِ

(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: تفصيل. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت