فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 864

وقال صاحبنا الشاعر البليغ الشيخ عبدالعزيز المسعودي من أبيات في هذا المعنى:

فمن كان مسرورًا يراه تغنيًا ... ومن كان محزونًا يقول ينوح

والاقتصار على منطق الطير إيجاز؛ لأنه إذا علم منطق الطير وهي أبعد الحيوان عن الركون إلى الإنسان وأسرعها نفورًا منه _ علم أن منطق ما هو أكثر اختلاطًا بالإنسان حاصل له بالأحرى كما يدل عليه قوله _تعالى_ فيما يأتي قريبًا: [فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا] .

فتدل هذه الآية على أنه علم منطق كل صنف من أصناف الحيوان.

وهذا العلم سماه العرب علم الحُكْل _ بضم الحاء المهملة وسكون الكاف _ قال الحجاج وقيل ابنه رؤبة:

لو أنني أوتيت علم الحُكْل ... عِلْم سليمان كلام النمل

أو أنني عمرت عمر الحسل ... أو عمر نوح زمن الفطحل

كنت رهين هرم أو قتل

4_ والهدهد: نوع من الطير وهو ما يقرقر، وفي رائحته نتن، وفوق رأسه قزعة سوداء، وهو أسود البراثن، أصفر الأجفان، يقتات الحبوب والدود، يرى الماء من بعد، ويحس به في باطن الأرض؛ فإذا رفرف على موضع علم أن به ماءً، وهذا سبب اتخاذه في جند سليمان.

قال الجاحظ: يزعمون أنه هو الذي كان يدل سليمان على مواضع الماء في قعور الأرضين إذا أراد استنباط شيء منها. 19/245

5_ وأما عقوبة الحيوان فإنما تكون عند تجاوزه المعتاد في أحواله، قال القرافي في تنقيح الفصول في آخر فصوله: سئل الشيخ عز الدين بن عبدالسلام عن قتل الهر الموذي هل يجوز? فكتب وأنا حاضر: إذا خرجت أذيتُه عن عادة القطط وتكرر ذلك منه قتل. ا هـ

قال القرافي: فاحترز بالقيد الأول عما هو في طبع الهر من أكل اللحم إذا ترك؛ فإذا أكله لم يقتل؛ لأنه طبعه، واحترز بالقيد الثاني عن أن يكون ذلك منه على وجه القلة، فإن ذلك لا يوجب قتله.

قال القرافي: وقال أبو حنيفة إذا آذت الهرة، وقصد قتلها لا تعذب، ولا تخنق بل تذبح بموسى حادة لقوله": =إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة+. ا هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت