فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 864

وقال الشيخ ابن أبي زيد في الرسالة: ولا بأس _إن شاء الله_ بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها.

فقول سليمان: [لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا] شريعة منسوخة.

أما العقاب الخفيف للحيوان؛ لتربيته، وتأديبه كضرب الخيل؛ لتعليم السير ونحو ذلك _ فهو مأذون فيه؛ لمصلحة السير، وكذلك السبق بين الخيل مع ما فيه من إتعابها؛ لمصلحة السير عليها في الجيوش. 19/246_247

6_ وجعل الحاجز بين البحرين من بديع الحكمة، وهو حاجز معنوي حاصل من دفع كلا الماءين: أحدهما الآخر عن الاختلاط به، بسبب تفاوت الثقل النسبي لاختلاف الأجزاء المركب منها الماء المالح والماء العذب؛ فالحاجز حاجز من طبعهما، وليس جسمًا آخر فاصلًا بينهما. 20/13

7_ وليس في كلام المفسرين شفاء لبيان اختصاص هذه الآية بأن الرائي يحسب الجبال جامدة، ولا بيان وجه تشبيه سيرها بسير السحاب، ولا توجيه التذييل بقوله_تعالى_: [صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ] .

فلذلك كان لهذه الآية وضعٌ دقيقٌ، ومعنى بالتأمل خليق؛ فوضعها أنها وقعت موقع الجملة المعترضة بين المجمل وبيانه من قوله: [فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ] إلى قوله: [مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ] بأن يكون من تخلل دليل على دقيق صنع الله _تعالى_ في أثناء الإنذار والوعيد إدماجًا وجمعًا بين استدعاء للنظر، وبين الزواجر والنذر، كما صُنِع في جملة: [أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ] الآية.

أو هي معطوفة على جملة: [أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ] الآية، وجملة: [وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ] معترضة بينهما لمناسبة ما في الجملة المعطوف عليها من الإيماء إلى تمثيل الحياة بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت