فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 864

وعن مقاتل وابن عباس أن قوله _تعالى_: [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ] إلى قوله: [سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ] نزل بالمدينة.

وهي السورة التاسعة والأربعون في عداد نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة النمل، وقبل سورة الإسراء؛ فكانت هذه الطواسين الثلاث متتابعة في النزول كما هو ترتيبها في المصحف، وهي متماثلة في افتتاح ثلاثتها بذكر موسى _عليه السلام_ ولعل ذلك الذي حمل كتاب المصحف على جعلها متلاحقة.

وهي ثمان وثمانون آية باتفاق العادين. 20/61

2_ اشتملت هذه السورة على التنويهِ بشأنِ القرآنِ، والتعريضِ بأن بلغاءَ المشركين عاجزون عن الإتيان بسورةٍ مثلِهِ, وعلى تفصيل ما أُجْمِلَ في سورة الشعراء من قول فرعون لموسى: [أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا] إلى قوله: [وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ] فَفَصَّلت سورةُ القصصِ كيف كانت تربيةُ موسى في آل فرعون.

وبُيِّن فيها سببُ زوالِ مُلْكِ فرعونَ.

وفيها تفصيلُ مَا أُجْمِلَ في سورة النمل من قوله: [إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا] فَفَصَّلت سورةُ القصصِ كيف سارَ موسى وأهلُه، وأين آنس النارَ، وَوَصْفَ المكان الذي نودي فيه بالوحي إلى أن ذَكَرَتْ دعوةَ موسى فرعونَ؛ فكانت هذه السورةُ أَوْعَبَ لأحوال نشأةِ موسى إلى وقت إبلاغه الدعوةَ، ثم أَجْمَلَتْ ما بعد ذلك؛ لأن تفصيلَه في سورة الأعراف وفي سورة الشعراء.

والمقصودُ من التفصيل ما يتضمنه مِنْ زيادةِ المواعظِ والعبر.

وإذْ قد كان سَوْقُ تلك القصةِ إنما هو للعبرة والموعظة؛ ليعلم المشركون سُنَّةَ اللهِ في بعثة الرسل ومعاملته الأممَ المكذبةَ لرسلها، وتحدِّي المشركين بعلم النبي"بذلك، وهو أميٌّ لم يقرأْ ولم يكتبْ، ولا خالط أهل الكتاب _ ذَيَّلَ اللهُ ذلك بتنبيه المشركين إليه، وتحذيرَهم من سوء عاقبة الشرك، وأنذرهم إنذارًا بليغًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت