فهرس الكتاب
والخطاب للنبي"تعليمًا له لمعنى يُدْرِكُ هو كنهه؛ ولذلك خُصَّ الخطاب به، ولم يعمّم كما عمّم قوله: [أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ] في هذا الخطاب، وادخارًا لعلماء أمته الذين يأتون في وقت ظهور هذه الحقيقة الدقيقة."
فالنبي"أطلعه الله على هذا السر العجيب في نظام الأرض كما أطلع إبراهيم _عليه السلام_ على كيفية إحياء الموتى اختص الله رسوله"بعلم ذلك في وقته وائتمنه على علمه بهذا السر العجيب في قرآنه، ولم يأمره بتبليغه؛ إذ لا يتعلق بعلمه للناس مصلحة حينئذ حتى إذا كشف العلم عنه من نقابه وجد أهل القرآن ذلك حقًا في كتابه، فاستلّوا سيف الحجة به؛ وكان في قُرَابه.
وهذا التأويل للآية هو الذي يساعد قوله: [وَتَرَى الْجِبَالَ] المقتضي أن الرائي يراها في هيئة الساكنة، وقوله: [تَحْسَبُهَا جَامِدَةً] إذ هذا التأويل بمعنى الجامدة هو الذي يناسب حالة الجبال؛ إذ لا تكون الجبال ذائبة. 20/48_50
1_ سُمِّيت سورةَ القصص ولا يعرف لها اسمُ آخر, ووجه التسمية بذلك وقوع لفظ (القصص) فيها عند قوله _تعالى_: [فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ] .
فالقصص الذي أضيفت إليه السورة هو قصص موسى الذي قصه على شعيب _عليهما السلام_ فيما لقيه في مصر قبل خروجه منها.
فلما حكي في السورة ما قصه موسى كانت هاته السورة ذات قصص لحكاية قصص، فكان القصص متوغلًا فيها, وجاء لفظ القصص في سورة يوسف ولكن سورة يوسف نزلت بعد هذه السورة.
وهي مكية في قول جمهور التابعين, وفيها آية: [إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ] .
قيل: نزلت على النبي"في الجحفة في طريقه إلى المدينة للهجرة تسلية له على مفارقة بلده."
وهذا لا يناكد أنها مكية؛ لأن المراد بالمكي ما نزل قبل حلول النبي"بالمدينة كما أن المراد بالمدني ما نزل بعد ذلك ولو كان نزوله بمكة."