فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 864

والمقصود من ذكر هذا الوقت الإشارة إلى أن قَتْلَهُ القبطيَّ لم يشعر به أحد؛ تمهيدًا لقوله بعد: [ قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ] الآيات، ومقدمةً لذكر خروجه من أرض مصر. 20/88

8_ ومعنى كون: [هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ] : يجوز أن يكون المراد بهذين الوصفين أن موسى كان يعلم أنه من بني إسرائيل بإخبار قصة التقاطه من اليم، وأن تكون أمه قد أفضت إليه بخبرها وخبره كما تقدم؛ فنشأ موسى على عداوة القبط، وعلى إضمار المحبة لبني إسرائيل.

وأما وَكْزُه القبطيَّ فلم يكن إلا انتصارًا للحق على جميع التقادير؛ ولذلك لما تكررت الخصومة بين ذاك الإسرائيلي وبين قبطي آخر وأراد موسى أن يبطش بالقبطي لم يقل له القبطي: إن تريد إلا أن تنصر قومك وإنما قال: [إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ] .

قيل: كان القبطي من عملة مخبز فرعون فأراد أن يحمل حطبًا إلى الفرن، فدعا إسرائيليًا؛ ليحمله، فأبى، فأراد أن يجبره على حمله، وأن يضعه على ظهره، فاختصما، وتضاربا ضربًا شديدًا، وهو المعبر عنه بالتقاتل على طريق الاستعارة.

والاستغاثة: طلب الغوث وهو التخليص من شدة، أو العون على دفع مشقة.

وإنما يكون الطلب بالنداء فَذِكْرُ الاستغاثةِ يؤذن بأن الإسرائيلي كان مغلوبًا، وأن القبطي اشتد عليه، وكان ظالمًا؛ إذ لا يُجْبَرُ أحدٌ على عمل يعمله.

والوكز: الضرب باليد بجمع أصابعها كصورة عقد ثلاثة وسبعين، ويسمى الجُمْع بضم الجيم وسكون الميم.

و [فَقَضَى عَلَيْهِ] : جملة تقال بمعنى مات لا تُغَيَّر؛ ففاعل (قضى) محذوف أبدًا على معنى قضى عليه قاضٍ وهو الموت, ويجوز أن يكون عائدًا إلى الله _تعالى_ المفهوم من المقام؛ إذ لا يقضي بالموت غيره كقوله: [فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ] .

وقيل: ضمير (فقضى) عائد إلى موسى، وليس هذا بالبين, فالمعنى: فوكزه موسى فمات القبطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت