فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 864

10_ ومدين: قوم من ذرية مدين بن إبراهيم، وقد مضى الكلام عليهم عند قوله _تعالى_: [وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا] في سورة الأعراف.

وأرض مدين واقعة على الشاطئ الغربي من البحر الأحمر وكان موسى قد سلك إليها عند خروجه من بلد (رعمسيس) أو (منفيس) طريقًا غربية جنوبية؛ فسلك برية تمر به على أرض العمالقة وأرض الأدوميين، ثم بلاد النبط إلى أرض مدين, تلك مسافة ثمانمائة وخمسين ميلًا تقريبًا.

وإذ قد كان موسى في سيره ذلك راجلًا فتلك المسافة تستدعي من المدة نحوًا من خمسة وأربعين يومًا, وكان يبيت في البرية لا محالة, وكان رجلًا جلدًا، وقد ألهمه الله سواء السبيل؛ فلم يضل في سيره. 20/98

11_ واسم المرأتين (ليا) و (صفورة) وفي سفر الخروج: أن أباهما كاهن مدين, وسماه في ذلك السفر أول مرة رعويل، ثم أعاد الكلام عليه فسماه يثرون، ووصفه بحمي موسى؛ فالمسمى واحد.

وقال ابن العبري في تاريخه: يثرون بن رعويل له سبع بنات خرج للسقي منهما اثنتان؛ فيكون شعيب هو المسمى عند اليهود يثرون.

والتعبير عن النبي بالكاهن اصطلاح؛ لأن الكاهن يخبر عن الغيب، ولأنه يطلق على القائم بأمور الدين عند اليهود.

وللجزم بأنه شعيب الرسول جعل علماؤنا ما صدر منه في هذه القصة شرعًا سابقًا؛ ففرعوا عليه مسائل مبنية على أصل: أن شرع من قبلنا من الرسل الإلهيين شرع لنا ما لم يرد ناسخ, ومنها مباشرة المرأة الأعمال والسعي في طرق المعيشة، ووجوب استحيائها، وولاية الأب في النكاح، وجعل العمل البدني مهرًا، وجمع النكاح والإجارة في عقد واحد، ومشروعية الإجارة.

وقد استوفى الكلام عليها القرطبي, وفي أدلة الشريعة الإسلامية غُنْيَةٌ عن الاستنباط مما في هذه الآية إلا أن بعض هذه الأحكام لا يوجد دليله في القرآن؛ ففي هذه الآية دليل لها من الكتاب عند القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت