فهرس الكتاب
وفي إذنه لابنتيه بالسقي دليل على جواز معالجة المرأة أمور مالها، وظهورها في مجامع الناس؛ إذ كانت تستر ما يجب ستره؛ فإن شرع من قبلنا شرع لنا إذا حكاه شرعنا ولم يأت من شرعنا ما ينسخه.
وأما تحاشي الناس من نحو ذلك فهو من المروءة، والناس مختلفون فيما تقتضيه المروءة، والعاداتُ متباينةٌ فيه، وأحوالُ الأممِ فيه مختلفةُ وخاصة ما بين أخلاق البدو والحضر من الاختلاف. 20/101
12_ وفيه جواز عرض الرجل مولاته على من يتزوجها؛ رغبة في صلاحه.
وجعل لموسى اختيار إحداهما؛ لأنه قد عرفها وكانت التي اختارها موسى (صفورة) وهي الصغرى كما جاء في رواية أبي ذر عن النبي"."
وإنما اختارها دون أختها؛ لأنها التي عرف أخلاقها باستحيائها، وكلامها؛ فكان ذلك ترجيحًا لها عنده.
وكان هذا التخيير قبل انعقاد النكاح؛ فليس فيه جهل المعقود عليها. 20/106
13_ [أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) ] .
التعبير عنهم باسم الإشارة هنا للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيذكر بعد اسم الإشارة من أجل الأوصاف التي ذكرت قبل اسم الإشارة مثل ما تقدم في قوله: [أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ] في سورة البقرة.
وعد الله لهم سبع خصال من خصال أهل الكمال: إحداها: أخروية، وهي: [يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ] أي أنهم يؤتون أجرين على إيمانهم، أي يضاعف لهم الثواب؛ لأجل أنهم آمنوا بكتابهم من قبل، ثم آمنوا بالقرآن؛ فعبر عن مضاعفة الأجر ضعفين بالمرتين؛ تشبيهًا للمضاعفة بتكرير الإيتاء، وإنما هو إيتاء واحد.