فهرس الكتاب
ولاختلاف هذه التقادير اختلفوا في الوقف فالجمهور يقفون على (ويكأنه) بتمامه، والبعض يقف على (وي) والبعض يقف على (ويك) .
ومعنى الآية على الأقوال كلها أن الذين كانوا يتمنون منزلة قارون ندموا على تمنيهم لما رأوا سوء عاقبته، وامتلكهم العجب من تلك القصة ومن خفي تصرفات الله _تعالى_ في خلقه وعلموا وجوب الرضى بما قدر للناس من الرزق؛ فخاطب بعضهم بعضًا بذلك وأعلنوه. 20/187_188
16_ [تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ] .
ومعنى جَعْلها لهم أنها مُحْضَرةٌ لأجلهم ليس لهم غيرها.
وأما من عداهم فلهم أحوال ذات مراتب أفصحت عنها آيات أخرى، وأخبار نبوية؛ فإن أحكام الدين لا يقتصر في استنباطها على لوك كلمة واحدة.
وعن الفضيل بن عياض أنه قرأ هذه الآية ثم قال: =ذهبت الأماني ههنا+.
أي أماني الذين يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان شيء، وأن المؤمنين كلَّهم ناجون من العقاب، وهذا قول المرجئة قال قائلهم:
كن مسلمًا ومن الذنوب فلا تخف ... حاشا المهيمن أن يري تنكيدا
لو شاء أن يصليك نار جهنم ... ما كان ألهم قلبك التوحيدا
1_ اشتهرت هذه السورة بسورة العنكبوت من عهد رسول الله"لما رواه عكرمة قال: كان المشركون إذا سمعوا تسمية سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزئون بهما، أي بهذه الإضافة فنزل قوله _تعالى_: [إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ] ."
يعني المستهزئين بهذا ومثله، وقد تقدم الإلماع إلى ذلك عند قوله _تعالى_: [إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا] في سورة البقرة.
ووجه إطلاق هذا الاسم على هذه السورة أنها اختصت بذكر مثل العنكبوت في قوله _تعالى_ فيها: [مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا] .