فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 864

ونَظَرَ بين الفضائل التي يدعو إليها الإسلام وبين حال المشركين ورذائلهم، وضربَ أمثالًا لإحياء مُخْتَلَفِ الأمواتِ بعد زوال الحياة عنها, ولإحياء الأمم بعد يأسِ الناس منها، وأمثالًا لحدوث القوة بعد الضعف وبعكس ذلك.

وختمَ ذلك بالعود إلى إثبات, البعث ثم بتثبيت النبي"وَوَعْدِه بالنصر."

ومن أَعْظم ما اشتملت عليه التصريحُ بأن الإسلامَ دينٌ فطر اللهُ الناس عليه, وأن مَنْ ابتغى غيرَه دينًا فقد حاول تبديل ما خلق الله, وأنى له ذلك. 21/40_41

4_ والروم: اسم غلب في كلام العرب على أمة مختلطة من اليونان والصقالبة, ومن الرومانيين الذين أصلهم من اللاطينيين سكان بلاد إيطاليا نزحوا إلى أطراف شرق أوربا.

تَقَوَّمت هذه الأمة المسماة الروم على هذا المزيج, فجاءت منها مملكة تحتل قطعة من أوربا, وقطعة من آسيا الصغرى وهي بلاد الأناضول.

وقد أطلق العرب على مجموع هذه الأمة اسم الروم؛ تفرقة بينهم وبين الرومان اللاطينيين.

وسموا الروم _أيضًا_ ببني الأصفر كما جاء في حديث أبي سفيان عن كتاب النبي"المبعوث إلى هرقل سلطان الروم وهو في حمص من بلاد الشام؛ إذ قال أبو سفيان لأصحابه: =لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة؛ إنه يخافه ملك بني الأصفر+."

وسبب اتصال الأمة الرومانية بالأمة اليونانية, وتكوُّن أمة الروم من الخليطين_ هو أن اليونان كان لهم استيلاءٌ على صقلية وبعض بلاد إيطاليا، وكانوا بذلك في اتصالات وحروب سجال مع الرومان، ربما عظمت واتسعت مملكة الرومان تدريجًا بسبب الفتوحات, وتسربت سلطتهم إلى إفريقيا, وأداني آسيا الصغرى بفتوحات (يوليوس قيصر) لمصر وشمال أفريقيا, وبلاد اليونان وبتوالي الفتوحات للقياصرة من بعده, فصارت تبلغ من رومة إلى أرمينيا والعراق.

ودخلت فيها بلاد اليونان، ومدائن رودس وساقس وكاريا والصقابلة الذين على نهر الطونة، ولحق بها البيزنطينيون المنسبون إلى مدينة بيزنطة الواقعة في موقع استانبول على البسفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت