فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 864

وفي حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: =لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس, فأعجب ذلك المؤمنين+.

والمعروف أن ذلك كان يوم الحديبية, وقد تقدم في أول السورة أن المدة بين انهزام الروم وانهزام الفرس سبع سنين بتقديم السين, وأن ما وقع في بعض الروايات أنها تسع هو تصحيف.

وقد كان غلب الروم على الفرس في سلطنة هرقل قيصر الروم، وبإثره جاء هرقل إلى بلاد الشام, ونزل حمص, ولقي أبا سفيان بن حرب في رهط من أهل مكة جاءوا تجارًا إلى الشام.

واعلم أن هذه الرواية في مخاطرة أبي بكر وأبي بن خلف وتقرير النبي"إياها احتج بها أبو حنيفة على جواز العقود الربوية مع أهل الحرب."

وأما الجمهور فهذا يرونه منسوخًا بما ورد من النهي عن القمار نهيًا مطلقًا لم يقيد بغير أهل الحرب.

وتحقيق المسألة أن المراهنة التي جرت بين أبي بكر وأبي بن خلف جرت على الإباحة الأصلية؛ إذ لم يكن شرع بمكة أيامئذ؛ فلا دليل فيها على إباحة المراهنة, وأن تحريم المراهنة بعد ذلك تشريعٌ أُنُفٌ وليس من النسخ في شيء. 21/45_46

7_ [لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ] .

تقديم المجرور في قوله: [لِلَّهِ الأَمْرُ] لإبطال تطاول المشركين الذين بَهَجَهُم غلب الفرس على الروم؛ لأنهم عبدة أصنام مثلهم؛ لاستلزامه الاعتقاد بأن ذلك الغلب من نَصْرِ الأصنامِ عُبَّادَها؛ فبين لهم بطلان ذلك, وأن التصرف لله وحده في الحالين للحكمة التي بيناها آنفًا كما دل عليه التذييل بقوله: [يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ] .

فيه أدب عظيم للمسلمين, لكي لا يعللوا الحوادث بغير أسبابها, وينتحلوا لها عللًا توافق الأهواء كما كانت تفعله الدجاجلة من الكهان وأضرابهم.

وهذا المعنى كان النبي"يعلنه في خطبه؛ فقد كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن النبي فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم فخطب النبي"فقال في خطبته: =إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت