فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 864

وكان من صناعة الدجل أن يتلقن أصحاب الدجل الحوادث المقارنة لبعض الأحوال؛ فيزعموا أنها كانت لذلك مع أنها تنفع أقوامًا وتضر بآخرين؛ ولهذا كان التأييد بنصر الروم في هذه الآية موعودًا به من قبل؛ ليعلم الناس كلهم أنه مُتَحَدَّىً به قبل وقوعه لا مُدَّعَىً به بعد وقوعه، ولهذا قال _تعالى_ بعد الوعود: [وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ] .21/46_47

8_ والروضة: كل أرض ذات أشجار, وماء, وأزهار في البادية, أو في الجنان.

ومن أمثال العرب: =أحسن من بيضة في روضة+ يريدون بيضة النعامة.

وقد جمع محاسن الروضة قول الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل

يضاحك الشمسَ منها كوكبٌ [1] شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل

9_ وإخراج الحي من الميت يظهر في أحوال كثيرة منها: إنشاء الأجنة من النطف، وإنشاء الفراخ من البيض؛ وإخراج الميت من الحي يظهر في العكس وقد تقدم في سورة آل عمران.

وفي الآية إيماءٌ إلى أن الله يخرج من غلاة المشركين أفاضل من المؤمنين مثل إخراج خالد بن الوليد من أبيه الوليد بن المغيرة، وإخراج هند بنت عتبة ابن ربيعة من أبيها أحد أئمة الكفر.

وقد قالت للنبي": =ما كان أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، واليوم ما أهلُ خباءٍ أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك+ فقال لها النبي": =وأيضًا+ (أي ستزيدين حبًا لنا بسبب نور الإسلام) .

(1) _ أراد بالكوكب النور؛ تشبيهًا له بكوكب نجوم السماء في البياض والاستدارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت