فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 864

وإخراج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من أبيها, ولما كلمت أم كلثوم بنت عقبة رسول الله"في شأن إسلامها وهجرتها إلى المدينة حين جاء أخواها يرومان ردها إلى مكة حسب شروط الهدنة فقالت: يا رسول الله أنا امرأة, وحال النساء إلى الضعف؛ فأخشى أن يفتنوني في ديني ولا صبر لي، فقرأ النبي": [يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ] ونزلت آية الامتحان؛ فلم يَرُدَّها رسول الله"إليهما, وكانت أول النساء المهاجرات إلى المدينة بعد صلح الحديبية. 21/68"

10_ وأما اختلاف ألوان البشر فهو آية _أيضًا_ لأن البشر منحدر من أصل واحد وهو آدم، وله لون واحد لا محالة، ولعله البياض المشوب بحمرة؛ فلما تعدد نسله جاءت الألوان المختلفة في بشراتهم وذلك الاختلاف معلول لعدة علل أهمها المواطن المختلفة بالحرارة والبرودة، ومنها التوالد من أبوين مختلفي اللون مثل المتولد من أم سوداء وأب أبيض، ومنها العلل والأمراض التي تؤثر تلوينًا في الجلد، ومنها اختلاف الأغذية.

ولذلك لم يكن اختلاف ألوان البشر دليلًا على اختلاف النوع بل هو نوع واحد؛ فللبشر ألوان كثيرة أصلاها البياض والسواد, وقد أشار إلى هذا أبو علي ابن سينا في أرجوزته في الطب بقوله:

بالنزج حرّ غَيَّر الأجساد ... حتى كسا بياضها سوادا

والصقلب اكتسبت البياضا ... حتى غدت جلودها بِضاضا

11_ وكان أصل اللون البياض؛ لأنه غير محتاج إلى علة, ولأن التشريح أثبت أن ألوان لحوم البشر التي تحت الطبقة الجلدية متحدة اللون.

ومن البياض والسواد انشقت ألوان قبائل البشر؛ فجاء منها اللون الأصفر واللون الأسمر واللون الأحمر.

ومن العلماء وهو (كوقيي) [1] جعل أصول ألوان البشر ثلاثة: الأبيض والأسود والأصفر، وهو لون أهل الصين.

ومنهم من زاد الأحمر, وهو لون سكان قارة أمريكا الأصليين المدعوين هنودَ أمريكا. 21/74_75

(1) _ كوقيي عالم طبيعي فرنسي ولد سنة 1769 وتوفي سنة 1832.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت