فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 864

12_ وحالة النوم حالة عجيبة من أحوال الإنسان والحيوان؛ إذ جعل الله له في نظام أعصاب دماغه قانونًا يسترد به قوة مجموعه العصبي بعد أن يعتريه فشل الإعياء من إعمال عقله وجسده؛ فيعتريه شِبْهُ موتٍ يخدر إدراكه, ولا يعطل حركات أعضائه الرئيسية, ولكنه يثبطها حتى يبلغ من الزمن مقدارًا كافيًا لاسترجاع قوته؛ فيفيق من نومته, وتعود إليه حياته كاملة. 21/76

13_ ومعنى فطر الناس على الدين الحنيف: أن الله خلق الناس قابلين لأحكام هذا الدين وجعل تعاليمه مناسبة لخلقتهم غير مجافية لها، غير نائين عنه ولا منكرين له مثل إثبات الوحدانية لله؛ لأن التوحيد هو الذي يساوق العقل, والنظر الصحيح حتى لو ترك الإنسانُ وتفكيرَه، ولم يلقن اعتقادًا ضالًا لاهتدى إلى التوحيد بفطرته. 21/90

14_ وإن لم أر من أتقن الإفصاح عن معنى كون الإسلام هو الفطرة فأبينه: بأن الفطرة هي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق، والفطرة التي تخص نوع الإنسان هي ما خلقه الله عليه جسدًا وعقلًا، فَمَشْيُ الإنسان برجليه فطرة جسدية، ومحاولته أن يتناول الأشياء برجليه خلاف الفطرة الجسدية، واستنتاج المسببات من أسبابها والنتائج من مقدماتها فطرة عقلية، ومحاولة استنتاج أمر من غير سببه خلاف الفطرة العقلية, وهو المسمى في علم الاستدلال بفساد الوضع.

وجَزْمنا بأن ما نبصره من الأشياء هو حقائق ثابتة في الوجود, ونفس الأمر فطرة عقلية، وإنكارُ السوفسطائيةِ ثبوتَ المحسوساتِ في نفسِ الأمرِ خلافُ الفطرةِ العقلية. 21/90

15_ فَوَصْفُ الإسلام بأنه فطرة الله معناه أن أصل الاعتقاد فيه جارٍ على مقتضى الفطرة العقلية.

وأما تشريعاته وتفاريعه فهي: إما أمور فطرية _أيضًا_ أي جارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به، وإما أن تكون لصلاحه مما لا ينافي فطرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت