فهرس الكتاب
وذَكَرَتْ مزيةَ دين الإسلام, وتسليةَ الرسول"بتمسك المسلمين بالعروة الوثقى، وأنه لا يُحْزِنُه كُفْرُ مَنْ كفروا."
وانتظم في هذه السورة الردُّ على المعارضين للقرآن في قوله: [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ] وما بعدها, وخُتِمَتْ بالتحذير من دعوة الشيطان, والتنبيه إلى بطلان ادعاءِ الكهان عِلْم الغيب. 21/138_139
5_ واللهو: ما يقصد منه تشغيل البال, وتقصير طول وقت البطالة دون نفع؛ لأنه إذا كانت في ذلك منفعة لم يكن المقصود منه اللهو بل تلك المنفعة.
و [لَهْوَ الْحَدِيثِ] ما كان من الحديث مرادًا للهو؛ فإضافة [لَهْوَ] إلى [الْحَدِيثِ] على معنى من التبعيضية على رأي بعض النحاة، وبعضهم لا يثبت الإضافة على معنى من التبعيضية؛ فيردها إلى معنى اللام.
وتقدم اللهو في قوله: [وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ] في سورة الأنعام.
والأصح في المراد بقوله: [وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ] أنه النضر ابن الحارث؛ فإنه كان يسافر في تجارة إلى بلاد فارس؛ فيتلقى أكاذيب الأخبار عن أبطالهم في الحروب المملوءة أكذوبات, فيقصها على قريش في أسمارهم ويقول: إن كان محمد يحدثكم بأحاديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم واسفنديار وبهرام.
ومن المفرسين [1] من قال: إن النضر كان يشتري من بلاد فارس كتب أخبار ملوكهم, فيحدث بها قريشًا، أي بواسطة من يترجمها لهم.
ويشمل لفظ [النَّاسِ] أهلَ سامرِه الذين ينصتون لما يقصه عليهم كما يقتضيه قوله _تعالى_ إثره: [أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ] .
وقيل المراد بـ [مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ] من يقتني القينات المغنيات.
روى الترمذي عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة عن رسول الله"قال: =لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام+."
(1) _ هكذا في الأصل, والصواب: المفسرين. (م)