فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 864

وبعضهم ذكر أن اسم أبيه باعوراء، فسبق إلى أوهام بعض المؤلفين [1] أنه المسمى في كتب اليهود بلعام بن باعوراء المذكور خبره في الإصحاحين 22 و23 من سفر العدد.

ولعل ذلك وَهْمٌ؛ لأن بلعام ذلك رجل من أهل مَدْين كان نبيًا في زمن موسى _عليه السلام_ فلعل التوهم جاء من اتحاد اسم الأب، أو من ظن أن بلعام يرادف معنى لقمان؛ لأن بلعام من البلع ولقمان من اللقم فيكون العرب سموه بما يرادف اسمه في العبرانية.

وقد اختلف السلف في أن لقمان المذكور في القرآن كان حكيمًا أو نبيًا.

فالجمهور قالوا: كان حكيمًا صالحًا.

واعتمد مالك في الموطأ على الثاني، فذكره في جامع الموطأ مرتين بوصف لقمان الحكيم، وذلك يقتضي أنه اشتهر بذلك بين علماء المدينة.

وذكر ابن عطية: أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله"يقول: =لم يكن لقمان نبيًا ولكن كان عبدًا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله _تعالى_ فأحبه؛ فمنَّ عليه بالحكمة+."

ويظهر من الآيات المذكورة في قصته هذه أنه لم يكن نبيًا؛ لأنه لم يمتن عليه بوحي ولا بكلام الملائكة.

والاقتصار على أنه أوتي الحكمة يومئ إلى أنه ألهم الحكمة, ونطق بها، ولأنه لما ذكر تعليمه لابنه قال _تعالى_: [وَهُوَ يَعِظُهُ] وذلك مؤذنٌ بأنه تعليم، لا تبليغ تشريع.

وذهب عكرمة والشعبي: أن لقمان نبي، ولفظ الحكمة يسمح بهذا القول؛ لأن الحكمة أطلقت على النبوءة في كثير من القرآن كقوله في داود: [وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ] .

وقد فُسِّرت الحكمة في قوله _تعالى_: [وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا] بما يشمل النبوءة.

وإن الحكمة معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه، وأعلاها النبوءة؛ لأنها علم بالحقائق مأمون من أن يكون مخالفًا لما هي عليه في نفس الأمر؛ إذ النبوءة متلقاة من الله الذي لا يعزب عن عمله شيء.

(1) _ هو لاروس صاحب دوائر المعارف الفرنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت