فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 864

وفي الاستيعاب لابن عبدالبر: =أنا شاك في إسلامه كما شك غيري+.

وقد تقدم في صدر الكلام على هذه السورة أن قريشًا سألوا رسول الله"عن لقمان وابنه، وذلك يقتضي أنه كان معروفًا للعرب."

وقد انتهى إليَّ حين كتابة هذا التفسير من حكم لقمان المأثورة ثمان وثلاثون حكمة غير ما ذكر في هذه الآية, وسنذكرها عند الفراغ من تفسير هذه الآيات. 21/150_151

8_ وفائدة ذكر الحال بقوله: [وَهُوَ يَعِظُهُ] الإشارة إلى أن قوله هذا كان لتلبس ابنه بالإشراك، وقد قال جمهور المفسرين: إن ابن لقمان كان مشركًا فلم يزل لقمان يعظه حتى آمن بالله وحده؛ فإن الوعظ زجر مقترن بتخويف.

قال _تعالى_: [فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا] .

ويعرف المزجور عنه بمتعلق فعل الموعظة؛ فتعين أن الزجر هنا عن الإشراك بالله.

ولعل ابن لقمان كان يدين بدين قومه من السودان، فلما فتح الله على لقمان بالحكمة والتوحيد أبى ابنه متابعته, فأخذ يعظه حتى دان بالتوحيد، وليس استيطان لقمان بمدينة داود مقتضيًا أن تكون عائلته تدين بدين اليهودية.

وأصل النهي عن الشيء أن يكون حين التلبس بالشيء المنهي عنه, أو عند مقاربة التلبس به، والأصل أن لا ينهى عن شيء منتف عن المنهي.

وقد ذكر المفسرون اختلافًا في اسم ابن لقمان؛ فلا داعي إليه.

وقد جمع لقمان في هذه الموعظة أصول الشريعة وهي: الاعتقادات، والأعمال، وأدب المعاملة، وأدب النفس. 21/154

9_ والأمر بأن يأمر بالمعروف, وينهى عن المنكر يقتضي إيتان [1] الآمر وانتهاءه في نفسه؛ لأن الذي يأمر بفعل الخير وينهى عن فعل الشر يعلم ما في الأعمال من خير وشر، ومصالح ومفاسد؛ فلا جرم أن يتوقاها في نفسه بالأولوية من أمره الناس ونهيه إياهم.

(1) _هكذا في الأصل, والصواب: إتيان. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت