فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 864

فهذه كلمة جامعة من الحكمة والتقوى؛ إذ جمع لابنه الإرشاد إلى فعله الخير، وبثه في الناس, وكفه عن الشر, وزجره الناس عن ارتكابه، ثم أعقب ذلك بأن أمره بالصبر على ما يصيبه.

ووجه تعقيب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بملازمة الصبر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يَجُرَّان للقائم بهما معاداةً من بعض الناس، أو أذى من بعض؛ فإذا لم يصبر على ما يصيبه من جراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو شك أن يتركهما.

ولما كانت فائدةُ الصبرِ عائدةً على الصابر بالأجر العظيم عُدَّ الصبر هنا في عداد الأعمال القاصرة على صاحبها, ولم يُلْتَفَتْ إلى ما في تحمل أذى الناس من حسن المعاملة معهم حتى يذكر الصبر مع قوله: [وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ] لأن ذلك ليس هو المقصود الأول من الأمر بالصبر.

والصبر: هو تحمل ما يحل بالمرء مما يؤلم أو يحزن، وقد تقدم في قوله _تعالى_: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ] في سورة البقرة. 21/165

10_ وهذا وفاء بما وعدت به عند الكلام على قوله _تعالى_: [وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ] من ذكر ما انتهى إليه تتبعي لما أثر من حكمة لقمان غير ما في هذه السورة, وقد ذكر الآلوسي في تفسيره منها ثمانيًا وعشرين حكمة وهي: قوله لابنه: أي بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيها أناس كثير؛ فاجعل سفينتك فيها تقوى الله _تعالى_ وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل على الله _تعالى_ لعلك أن تنجو, ولا أراك ناجيًا.

وقوله: من كان له من نفسه واعظ كان له من الله _عز وجل_ حافظ، ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله _تعالى_ بذلك عزًا، والذل في طاعة الله _تعالى_ أقرب من التعزز بالمعصية.

وقوله: ضَرْبُ الوالدِ لولده كالسماد للزرع.

وقوله: يا بني إياك والدَّينَ؛ فإنه ذل النهار, وهمُّ الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت