فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 864

يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريمًا على زادك بينهم، فإذا دعوك فأجبهم, وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تَثَبَّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد, وتنام وتأكل, وتصلي, وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته؛ فإنَّ مَنْ لم يمحضِ النصيحة من استشاره سلبه الله رأيه، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنًا, وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئًا فقل: نعم ولا تقل: لا؛ فإن لا عِيٌّ ولؤم، وإذا تحيرتم في الطريق فأنزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا، وإذا رأيتم شخصًا واحدًا فلا تسألوه عن طريقكم, ولا تسترشدوه؛ فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله يكون عين اللصوص, أو يكون هو الشيطانَ الذي حيركم.

واحذروا الشخصين _أيضًا_ إلا أن تروا ما لا أرى؛ لأن العاقل إذا أبصر بعينه شيئًا عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشيء، صلِّها واسترح منها؛ فإنها دَيْنٌ، وصل في جماعة ولو على رأس زج, وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونًا, وألينها تربة, وأكثرها عشبًا.

وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض, وإذا ارتحلت فصلِّ ركعتين ثم ودِّع الأرض التي حللت بها, وسلِّم على أهلها؛ فإن لكل بقعة أهلًا من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعامًا حتى تبتدئ, فتتصدق منه فافعل.

وعليك بقراءة كتاب الله _لعله يعني الزبور_ ما دمت راكبًا، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملًا عملًا، وعليك بالدعاء ما دمت خاليًا, وإياك والسير في أول الليل إلى آخره, وإياك ورفعَ الصوتِ في مسيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت