فهرس الكتاب
كلامٌ جامعٌ تحريضًا وتحذيرًا، ومنبئٌ عن وعد ووعيد؛ فإن ما قبله قد حوى أمرًا ونهيًا، وإذ كان الامتثال متفاوتًا في الظاهر والباطن، وبخاصة في النوايا والمضمرات كان المقام مناسبًا لتنبيههم بأن الله مطلع على كل حال من أحوالهم في ذلك، وعلى كل شيء؛ فالمراد من: [شَيْئًا] الأول شيء مما يبدونه أو يخفونه وهو يعم كل ما يبدو وما يخفى؛ لأن النكرة في سياق الشرط تعم، والجملة تذييل لما اشتملت عليه من العموم في قوله: [بِكُلِّ شَيْءٍ] .
وإظهار لفظ شيء هنا دون إضمار؛ لأن الإضمار لا يستقيم؛ لأن الشيء المذكور ثانيًا هو غير المذكور أولًا؛ إذ المراد بالثاني جميع الموجودات _ والمراد بالأول خصوص أحوال الناس الظاهرة والباطنة؛ فالله عليم بكل كائن ومن جملة ذلك ما يبدونه ويخفونه من أحوالهم. 22/95
18_ وجملة: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ] هي المقصودة، وما قبلها توطئة لها وتمهيدًا؛ لأن الله لما حذَّر المؤمنين من كل ما يؤذي الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ أعقبه بأن ذلك ليس هو أقصى حظِّهم من معاملة رسولهم أن يتركوا أذاه، بل حظهم أكبر من ذلك، وهو أن يصلوا عليه ويسلموا، وذلك هو إكرامهم لرسول الله _ عليه الصلاة والسلام _ فيما بينهم وبين ربهم؛ فهو يدل على وجوب إكرامه في أقوالهم وأفعالهم بحضرته بدلالة الفحوى، فجملة: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] بمنزلة النتيجة الواقعة بعد التمهيد.
وجيء في صلاة الله وملائكته بالمضارع الدال على التجديد والتكرير؛ ليكون أمر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم عقب ذلك مشيرًا إلى تكرير ذلك منهم أسوة بصلاة الله وملائكته. 22/97
19_ وقوله: [وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] القول فيه كالقول في: [صَلُّوا عَلَيْهِ] حكمًا ومكانًا وصفةً؛ فإن صفته حُدِّدت بقول النبي": =والسلام كما قد علمتم+."