فهرس الكتاب
والمعنى: ذلك أقوى طهارة لقلوبكم وقلوبهن؛ فإن قلوب الفريقين طاهرة بالتقوى وتعظيم حرمات الله وحرمة النبي"."
ولكن لما كانت التقوى لا تصل بهم إلى درجة العصمة أراد الله أن يزيدهم منها بما يكسب المؤمنين مراتب من الحفظ الإلهي من الخواطر الشيطانية بقطع أضعف أسبابها، وما يقرِّب أمهات المؤمنين من مرتبة العصمة الثابتة لزوجهن"فإن الطيبات للطيبين بقطع الخواطر الشيطانية عنهن بقطع دابرها ولو بالفرض."
وأيضًا فإن للناس أوهامًا وظنونًا سُوأى تتفاوت مراتب نفوس الناس فيها صرامةً، ووهنًا، ونفاقًا، وضعفًا، كما وقع في قضية الإفك المتقدمة في سورة النور؛ فكان شرع حجاب أمهات المؤمنين قاطعًا لكل تَقَوُّلٍ وإرجاف بعمد أو بغير عمد.
ووراء هذه الحكم كلِّها حكمةٌ أخرى سامية وهي زيادة تقرير أمومتهن للمؤمنين في قلوب المؤمنين التي هي أمومة جَعْلية شرعية بحيث أن ذلك المعنى الجعلي الروحي وهو كونهن فلانة أو فلانة؛ فيصبحن غير متصورات إلا بعنوان الأمومة؛ فلا يزال ذلك المعنى الروحي ينمي في النفوس،ولا تزال الصورة الحسية تتضاءل من القوة المدركة حتى يصبح معنى أمهات المؤمنين معنى قريبًا في النفوس من حقائق المجردات كالملائكة، وهذه حكمة من حكم الحجاب الذي سنه الناس لملوكهم في القدم؛ ليكون ذلك أدخل لطاعتهم في نفوس الرعية. 22/91_92
17_ [ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) ] .