فهرس الكتاب
وللحكماء والشعراء أقوال كثيرة في الثقلاء طفحت بها كتب أدب الأخلاق.
ومعاملة الناس النبي"بهذا الخلق أشدُّ بعدًا عن الأدب؛ لأن للنبي"أوقاتًا لا تخلو ساعة منها عن الاشتغال بصلاح الأمة، ويجب أن لا يشغل أحدٌ أوقاته إلا بإذنه،ولذلك قال _تعالى_: [إلا أن يأذن لكم] . 22/84_85
14_ وفي هذه الآية دليل على أن طعام الوليمة وطعام الضيافة ملك للمتضيف، وليس ملكًا للمدعوين، ولا للأضياف؛ لأنهم إنما أذن لهم في الأكل منه خاصة، ولم يملكوه؛ فلذلك لا يجوز لأحد رفع شيء من ذلك الطعام معه. 22/85
15_ واعلم أن في ورود: [يُؤْذِي] هنا ما يبطل المثال الذي أورده ابن الأثير في كتاب المثل السائر شاهدًا على أن الكلمة قد تروق السامع في كلام، ثم تكون هي بعينها مكروهة للسامع، وجاء بكلمة: [يؤذي] في هذه الآية، ونظيرها (تؤذي) في قول المتنبي:
تلذ له المروءة وهي تُوذي
وزعم أن وجودها في البيت يحط من قدر المعنى الشريف الذي تضمنه البيت، وأحال في الجزم بذلك على الطبع السليم، ولا أحسب هذا الحكم إلا غضبًا من ابن الأثير لا تسوغه صناعة ولا يشهد به ذوق، ولقد صرف أئِمة الأدب همهم إلى بحث شعر المتنبي ونقده؛ فلم يَعُدَّ عليه أحدٌ منهم هذا منتقدًا، مع اعتراف ابن الأثير بأن معنى البيت شريف؛ فلم يبقَ له إلا أن يزعم أن كراهة هذا اللفظ فيه راجعة إلى أمر لفظي من الفصاحة، وليس في البيت شيءٌ من الإخلال بالفصاحة، وكأنه أراد أن يقفي على قدم الشيخ عبدالقاهر فيما ذكر في الفصل الذي جعله ثانيًا من كتاب دلائل الإعجاز؛ فإن ما انتقده الشيخ في ذلك الفصل من مواقع بعض الكلمات لا يخلو من رجوع نقده إياها إلى أصول الفصاحة أو أصول تناسب معاني الكلمات بعضها مع بعض في نظم الكلام، وشتان ما بين الصنعتين. 22/89_90
16_ [وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ] .