فهرس الكتاب
فإصلاح الأعمال جزاء على القول السديد؛ لأن أكثر ما يفيده القولُ السديدُ إرشادَ الناس إلى الصلاح، أو اقتداء الناس بصاحب القول السديد.
وغفرانُ الذنوبِ جزاءٌ على التقوى؛ لأن عمود التقوى اجتناب الكبائر، وقد غفر الله للناس الصغائر باجتناب الكبائر، وغفر لهم الكبائر بالتوبة،والتحول عن المعاصي بعد الهم بها ضربٌ من مغفرتها. 22/121_123
25_ [إنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) ] .
فحقيق بنا أن نقول: إن هذا العرض كان في مبدأ تكوين العالم ونوع الإنسان؛ لأنه لما ذُكرت فيه السماوات والأرض والجبال مع الإنسان عُلِمَ أن المرادَ بالإنسان نوعُه؛ لأنه لو أريد بعض أفراده _ولو في أول النشأة_ لما كان في تحمل ذلك الفرد الأمانة ارتباط بتعذيب المنافقين والمشركين،ولمَاَ كان في تحمل بعض أفراده دون بعض الأمانة حكمةٌ مناسبة لتصرفات الله _تعالى_. 22/125
26_ وقد عُدّت هذه الآية من مشكلات القرآن، وتردد المفسرون في تأويلها ترددًا دل على الحيرة في تقويم معناها.
ومرجع ذلك إلى تقويم معنى العرض على السماوات والأرض والجبال، وإلى معرفة معنى الأمانة، ومعرفة معنى الإباء والإشفاق.
فأما العرض فقد استبانت معانيه بما علمتَ من طريقة التمثيل، وأما الأمانة فهي ما يؤتمن عليه، ويطالب بحفظه والوفاء دون إضاعة ولا إجحاف.
وقد اختلف فيها المفسرون على عشرين قولًا، وبعضها متداخل في بعض، ولنبتدئ بالإلمام بها، ثم نعطف إلى تمحيصها وبيانها.