فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 864

فقيل: الأمانةُ: الطاعة، وقيل: الصلاة، وقيل: مجموع الصلاة والصوم والاغتسال، وقيل: جميع الفرائض، وقيل الانقياد إلى الدين، وقيل: حفظ الفرج، وقيل: الأمانة: التوحيد، أو دلائل الوحدانية، أو تجليات الله بأسمائه، وقيل: ما يؤتمن عليه، ومنه الوفاء بالعهد، ومنه انتفاء الغش بالعمل، وقيل: الأمانة: العقل، وقيل: الخلافة، أي خلافة الله في الأرض التي أودعها الإنسان كما قال _تعالى_: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً] الآية.

وهذه الأقوال ترجع إلى أصناف: صنف الطاعات والشرائع، وصنف العقائد، وصنف ضد الخيانة، وصنف العقل، وصنف خلافة الأرض.

ويجب أن يطرح منها صنف الشرائع؛ لأنها ليست لازمة لفطرة الإنسان؛ فطالما خلت أمم عن التكليف بالشرائع وهم أهل الفِتَر فتسقط ستة أقوال وهي ما في الصنف الأول.

ويبقى سائر الأصناف؛ لأنها مرتكزة في طبع الإنسان وفطرته؛ فيجوز أن تكون الأمانة أمانة الإيمان، أي توحيد الله، وهي العهد الذي أخذه الله على جنس بني آدم وهو الذي في قوله _تعالى_: [وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا] .

وتقدم في سورة الأعراف.

فالمعنى: أن الله أودع في نفوس الناس دلائل الوحدانية فهي ملازمة للفكر البشري؛ فكأنها عهْد عَهِد الله لهم به، وكأنه أمانة ائتمنهم عليها؛ لأنه أودعها في الجِبِلَّة ملازمة لها، وهذه الأمانة لم تودع في السماوات والأرض والجبال؛ لأن هذه الأمانة من قبيل المعارف، والمعارفُ من العلم الذي لا يتصف به إلا من قامت به صفة الحياة، لأنها مُصَحِّحةُ الإدراك لمن قامت به، ويناسب هذا المحمل قوله: [لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ] .

فإن هذين الفريقين خالون من الإيمان بوحدانية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت