فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 864

ومن العجيب إقرارُ العلاَّمةِ التفتزاني كلامَ صاحبِ تلخيص المفتاح، وكيف يكون هذا من المساواة وفيه جملة ذات قصرٍ، والقصر من الإيجاز؛ لأنه قائم مقام جملتين: جملة إثبات للمقصود، وجملة نفيه عما سواه، فالمساواة أن يقال: يحيق المكر السيء بالماكرين دون غيرهم، فما عدل عن ذلك إلى صيغة القصر فقد سُلك طريقه الإيجاز.

وفيه _أيضًا_ حذف مضاف؛ إذ التقدير: ولا يحيق ضر المكر السيء إلا بأهله على أن في قوله: [بِأَهْلِهِ] إيجازًا؛ لأنه عوض عن أن يقال: باللذين تقلدوه.

والوجه أن المساواة لم تقع في القرآن، وإنما مواقعها في محادثات الناس التي لا يعبأ فيها بمراعاة آداب اللغة. 22/336

1_ سميت هذه السورة (يس) بمسمى الحرفين الواقعين في أولها في رسم المصحف لأنها انفردت بها فكانا مميزين لها عن بقية السور، فصار منطوقهما علمًا عليها، وكذلك ورد اسمها عن النبي"."

روى أبو داود عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله": =اقرأوا يس على موتاكم+."

وبهذا الاسم عنون البخاري والترمذي في كتابي التفسير.

ودعاها بعض السلف (قلب القرآن) لوصفها في قول النبي": =إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس+ رواه الترمذي عن أنس، وهي تسمية غير مشهورة."

ورأيت مصحفًا مشرقيًا نسخ سنة 1078 أحسبه في بلاد العجم عنونها (سورة حبيب النجار) وهو صاحب القصة وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى كما يأتي.

وهذه تسمية غريبة لا نعرف لها سندًا، ولم يخالف ناسخ ذلك المصحف في أسماء السور ما هو معروف إلا في هذه السورة وفي (سورة التين) عنونها (سورة الزيتون) .

وهي مكية، وحكى ابن عطية الاتفاق على ذلك قال: =إلا أن فرقةً قالت: قوله _تعالى_: [وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ] نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول"فقال لهم: =دياركم تكتب آثاركم+."

وليس الأمر كذلك وإنما نزلت الآية بمكة ولكنها احتج بها عليهم في المدينة+ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت