فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 864

قال الغزالي: إن ذلك لأن الإيمانَ صحتُه باعتراف بالحشر، والحشرُ مقررٌ في هذه السورة بأبلغ وجه، كما سميت الفاتحة أم القرآن؛ إذ كانت جامعة لأصول التدبر في أفانيه كما تكون أم الرأس مِلاكُ التدبرِ في أمور الجسد+. 22/342_344

3_ [يَسِ (1) ] القول فيه كالقول في الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور، ومن جملتها أنه اسم من أسماء الله _تعالى_ رواه أشهب عن مالك قاله ابن العربي، وفيه عن ابن عباس أنه: يا إنسان، بلسان الحبشة.

وعنه أنها كذلك بلغة طيء، ولا أحسب هذا يصح عنه؛ لأن كتابتها في المصاحف على حرفين تنافي ذلك.

ومن الناس من يَدَّعِي أن (يس) اسم من أسماء النبي"، وبنى عليه إسماعيل بن بكر الحميري شاعر الرافضة المشهور عندهم بالسيد الحميري قوله:"

يا نفس لاتمحضي بالود جاهدة ... على المودة إلا آل ياسينا

ولعله أخذه من قوله _تعالى_ في سورة الصافات: [سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ] فقد قيل إنه يعني آل محمد"."

ومن الناس من قال: إن يس اختزال: يا سيد، خطابًا للنبي"ويوهنه نطق القرآن بها بنون. 22/344"

4_ [ قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) ] .

والتطير في الأصل: تكلُّف معرفة دلالة الطير على خير أو شر من تعرض نوع الطير ومن صفة اندفاعه أو مجيئه، ثم أطلق على كل حدث يتوهم منه أحد أنه كان سببًا في لحاق شر به؛ فصار مرادفًا للتشاؤم.

وفي الحديث: =لا عدوى ولا طيرة وإنما الطيرة على من تطير+.

وبهذا المعنى أطلق في هذه الآية، أي قالوا إنا تشاءمنا بكم.

ومعنى: [بِكُم] بدعوتكم، وليسوا يريدون أن القرية حل بها حادث سوء يعم الناس كلهم من قحط أو وباء أو نحو ذلك من الضر العام مقارن لحلول الرسل أو لدعوتهم.

وقد جوزه بعض المفسرين، وإنما معنى ذلك: أن أحدًا لا يخلو في هذه الحياة من أن يناله مكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت