فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 864

وما بني عليه أسلوب القرآن من تساوي الفواصل لا يجعلها موازية للقوافي كما يعلمه أهل الصناعة منهم، وكل من زاول مبادئ القافية من المولدين، ولا أحسبهم دعوه شعرًا إلا تعجلًا في الإبطال، أو تمويهًا على الإغفال؛ فأشاعوا في العرب أن محمدًا"شاعر، وأن كلامه شعر، وينبني عن هذا الظن خبرُ أنيس بن جنادة الغفاري أخي أبي ذر، فقد روى البخاري عن ابن عباس، ومسلم عن عبد الله ابن الصامت، يزيد أحدهما على الآخر قالا: =قال أبو ذر لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واستمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر، قال أبو ذر: فما يقول الناس? قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء، قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون+."

ثم اقتص الخبر عن إسلام أبي ذر، ويظهر أن ذلك كان في أول البعثة.

ومثله خبر الوليد بن المغيرة الذي رواه البيهقي وابن إسحاق: =أنه جمع قريشًا عند حضور الموسم ليتشاوروا في أمر النبي"فقال لهم: إن وفود العرب تَرِدُ عليكم؛ فأجمعوا فيه رأيًا، لا يكذب بعضكم بعضًا، فقالوا: نقول كاهن? فقال: والله ما هو بكاهن، ما هو بزمزمته ولا بسجعه، قالوا: نقول مجنون? فقال: والله ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا وسوسته، فذكر ترددهم في وصفه إلى أن قالوا: نقول شاعر? قال: ما هو بشاعر، قد عرفت الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومبسوطه ومقبوضه وما هو بشاعر...+ إلى آخر القصة."

فمعنى: [وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ] : وما أوحينا إليه شعرًا علمناه إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت